تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِالْإِسْلَامِ ، فَالَّذِي قَالَ الْأَصْحَابُ : إِنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ لَا يُوجِبُ قِصَاصًا ، وَمَالَ الْإِمَامُ إِلَى وُجُوبِهِ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهًا شَاذًّا مَأْخُوذًا ، مِمَّا لَوْ ضُرِبَ الْمَرِيضُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَرَضَهُ ، وَأَمَّا الدِّيَةُ ، فَتَجِبُ فِي مَالِ الشُّهُودِ مُؤَجَّلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إِلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُمُ الْعَاقِلَةُ ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا ، وَقَالَ الْقَفَّالُ : حَالَّةٌ لِتَعَمُّدِهِمْ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . فَرْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ ، وَقَالُوا : أَخْطَأْنَا ، وَادَّعَوْا أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَعْرِفُ أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا ، وَأَنَّ عَلَيْهِمُ الدِّيَةَ ، فَأَنْكَرَتِ الْعَاقِلَةُ الْعِلْمَ ، فَلَيْسَ لِلشُّهُودِ تَحْلِيفُهُمْ ، وَأَنَّمَا يُطَالِبُ الْعَاقِلَةَ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُمْ تَحْلِيفَهُمْ ، لِأَنَّهُمْ لَوْ أَقَرُّوا لَغَرِمُوا . النَّوْعُ الثَّانِي : غَيْرُ الْعُقُوبَاتِ ، فَمِنْهُ الْإِبْضَاعُ فَإِذَا شَهِدُوا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَضَاعٍ مُحَرِّمٍ ، أَوْ لِعَانٍ أَوْ فَسْخٍ بِعَيْبٍ ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ جِهَاتِ الْفِرَاقِ ، وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ، ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَرْتَفِعِ الْفِرَاقُ ، لَكِنْ يَغْرَمَانِ ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، غَرِمَا مَهْرَ الْمِثْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَفِي قَوْلٍ : الْمُسَمَّى ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ ، فَهَلْ يَغْرَمَانِ مَهْرَ الْمِثْلِ أَمْ نِصْفَهُ ؟ فِيهِ نَصَّانِ ، وَنَصٌّ فِيمَا لَوْ أَفْسَدَتِ امْرَأَةٌ نِكَاحَهُ بِرَضَاعٍ أَنَّهَا تَغْرَمُ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَلِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ ، الْمَذْهَبُ وُجُوبُ النِّصْفِ فِي الرَّضَاعِ ، وَجَمِيعِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ ، وَفِي قَوْلٍ نِصْفُهُ ، وَفِي قَوْلٍ نِصْفُ الْمُسَمَّى ، وَفِي قَوْلٍ جَمِيعُهُ ، وَقِيلَ : يَجِبُ جَمِيعُ مَهْرِ الْمِثْلِ قَطْعًا ، وَقِيلَ : نِصْفُهُ قَطْعًا ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ الزَّوْجُ سَلَّمَ إِلَيْهَا الصَّدَاقَ ، غَرِمَ الشُّهُودُ جَمِيعَ مَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ اسْتِرْدَادِ شَيْءٍ ، وَإِلَّا فَنَصِفُهُ ، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا مُفَوَّضَةً ، وَشَهِدَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْفَرْضِ ، وَقَضَى الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ وَالْمُتْعَةِ ، ثُمَّ رَجَعَا فَالْخِلَافُ فِي أَنَّهُمَا