تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وَقِيلَ : كَالْقِصَاصِ . وَإِنْ كَانَتْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعُقُودِ ، أُمْضِيَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : النِّكَاحُ كَحَدِّ الْقَذْفِ ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِالِاسْتِيفَاءِ ، بَعْدَ الرُّجُوعِ ، فَاسْتَوْفَى ، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ رَجَعُوا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ ، أَمَّا إِذَا رَجَعُوا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ ، فَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ . ثُمَّ قَدْ تَكُونُ الشَّهَادَةُ فِيمَا يَتَعَذَّرُ تَدَارُكُهُ وَرَدُّهُ ، وَقَدْ تَكُونُ فِيمَا لَا يَتَعَذَّرُ ، فَهُمَا ضَرْبَانِ الْأَوَّلُ الْمُتَعَذَّرُ وَهُوَ نَوْعَانِ ، أَحَدُهُمَا : الْعُقُوبَاتُ ، فَإِذَا شَهِدُوا بِالْقَتْلِ ، فَاقْتُصَّ مِنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَجَعُوا ، وَقَالُوا : تَعَمَّدْنَا قَتْلَهُ ، فَعَلَيْهِمُ الْقِصَاصُ ، أَوِ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ مُوَزَّعَةٌ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْجِنَايَاتِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ شَهِدُوا بِالرِّدَّةِ فَقُتِلَ ، أَوْ بِزِنَى الْمُحْصَنِ فَرُجِمَ ، أَوْ عَلَى بَكْرٍ ، فَجُلِدَ وَمَاتَ مِنْهُ ، أَوْ بِسَرِقَةٍ أَوْ قَطْعٍ فَقُطِعَ ، أَوْ بِقَذْفٍ أَوْ شُرْبٍ فَجُلِدَ وَمَاتَ مِنْهُ ، ثُمَّ رَجَعُوا . وَيُحَدُّونَ فِي شَهَادَةِ الزِّنَى وَحَدِّ الْقَذْفِ أَوْ لَا ، ثُمَّ يُقْتَلُونَ ، وَهَلْ يُرْجَمُونَ أَوْ يُقْتَلُونَ بِالسَّيْفِ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ ، ذَكَرَهُمَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . ثُمَّ هُنَا صُوَرٌ إِحْدَاهَا : لَوْ رَجَعَ الْقَاضِي دُونَ الشُّهُودِ ، وَقَالَ : تَعَمَّدْتُ ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ ، أَوِ الدِّيَةُ الْمُغْلَّظَةُ وَبِكَمَالِهَا ، وَلَوْ رَجَعَ الْقَاضِي وَالشُّهُودُ جَمِيعًا ، لَزِمَهُمُ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ قَالُوا : أَخْطَأْنَا ، أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ ، فَالدِّيَةُ مُنَصَّفَةٌ ، عَلَيْهِمَا نِصْفُهَا ، وَعَلَيْهِ نِصْفُهَا ، هَكَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقِيَاسُهُ أَنْ لَا يَجِبَ كَمَالُ الدِّيَةِ عِنْدَ رُجُوعِهِ وَحْدَهُ ، كَمَا لَوْ رَجَعَ بَعْضُ الشُّهُودِ ، وَلَوْ رَجَعَ وَلِيُّ الدَّمِ وَحْدَهُ ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَلَوْ رَجَعَ مَعَ الشُّهُودِ ، فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ أَنَّ الْقِصَاصَ أَوْ كَمَالَ الدِّيَةِ عَلَى الْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ ، وَهُمْ مَعَهُ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ أَنَّهُمْ مَعَهُ ، كَالشَّرِيكِ لِتَعَاوُنِهِمْ عَلَى الْقَتْلِ ، لَا كَالْمُمْسِكِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمْ كَالْمُحِقِّينَ ، فَعَلَى هَذَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 297 | النووي / زهير الشاويش