تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شَرَطَ بَعْضُهُمُ التَّعَرُّضَ لَهَا ، فَقُبِلَتْ وَهُنَاكَ قَامَ الشَّاهِدُ الْمُزَكَّى بِأَحَدِ شَطْرَيِ الشَّهَادَةِ ، فَلَا يَصِحُّ قِيَامُهُ بِالثَّانِي ، وَلَا يُشْتَرَطْ أَنْ يَتَعَرَّضَ الْفُرُوعُ فِي شَهَادَتِهِمْ ، لِصِدْقِ الْأُصُولِ ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ بِخِلَافِ مَا إِذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ حَيْثُ يَتَعَرَّضُ لِصِدْقِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . الْبَابُ السَّادِسُ فِي الرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ رُجُوعُ الشُّهُودِ عَنِ الشَّهَادَةِ إِمَّا أَنْ يَقَعَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِشَهَادَتِهِمْ ، وَإِمَّا بَعْدَهُ . الْحَالَةُ الْأَوْلَى قَبْلَهُ ، فَيَمْتَنِعُ مِنَ الْقَضَاءِ ثُمَّ إِنِ اعْتَرَفُوا بِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ ، فَهُمْ فَسَقَةٌ يَسْتَتِرُونَ ، وَإِنْ قَالُوا : غَلِطْنَا ، لَمْ يُفَسَّقُوا ، لَكِنْ لَا تُقْبَلُ تِلْكَ الشَّهَادَةُ إِنْ أَعَادُوهَا ، وَإِنْ كَانُوا شَهِدُوا بِالزِّنَى فَرَجَعُوا ، وَاعْتَرَفُوا بِالتَّعَمُّدِ ، فُسِّقُوا وَحُدُّوا حَدَّ الْقَذْفِ ، وَإِنْ قَالُوا : غَلِطْنَا ، فَفِي حَدِّ الْقَذْفِ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ ، لِأَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ ، وَأَصَحُّهُمَا يَجِبُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّغْيِيرِ ، وَكَانَ حَقُّهُمْ أَنْ يَثْبُتُوا ، فَعَلَى هَذَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا حَدَّ ، فَلَا تُرَدُّ ، وَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ لِلْقَاضِي بَعْدَ الشَّهَادَةِ : تَوَقَّفْ فِي الْقَضَاءِ ، وَجَبَ التَّوَقُّفُ ، فَإِنْ قَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ : اقْضِ ، فَنَحْنُ عَلَى شَهَادَتِنَا ، فَفِي جَوَازِ الْقَضَاءِ بِشَهَادَتِهِمْ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ تَجِبُ إِعَادَةُ الشَّهَادَةِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ، لِأَنَّهُمْ جَزَمُوا بِهَا ، وَالشَّكُّ الطَّارِئُ زَالَ . الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : إِذَا رَجَعُوا بَعْدَ الْقَضَاءِ ، فَرُجُوعُهُمْ إِمَّا قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَإِمَّا بَعْدُ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ ، نُظِرَ إِنْ كَانَتِ الشَّهَادَةُ فِي مَالٍ اسْتُوْفِيَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي قِصَاصٍ ، أَوْ حَدِّ الْقَذْفِ ، لَمْ يَسْتَوْفِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ، وَالرُّجُوعُ شُبْهَةٌ بِخِلَافِ الْمَالِ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِالشُّبْهَةِ ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الضِّيقِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي حُدُودِ اللَّهِ - تَعَالَى - لَمْ تُسْتَوْفَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 296 | النووي / زهير الشاويش