تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فَإِنْ قُلْنَا : لَا ، فَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ إِلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كَفِيلًا وَأُجْرَةَ مَنْ يَبْعَثُهُ الْقَاضِي مَعَهُمَا لِلتَّكْفِيلِ عَلَى الْمُدَّعَى ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى قِصَاصًا ، أَوْ حَدَّ قَذْفٍ ، حُبِسَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مُتَعَلِّقٌ بِبَدَنِهِ ، فَيُحْتَاطُ لَهُ . قُلْتُ : قَالَ الْبَغَوِيُّ : سَوَاءٌ قَذَفَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَا يُحْبَسُ فِي حُدُودِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَأَمَّا فِي دَعْوَى النِّكَاحِ ، فَتُعَدَّلُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ ، وَتُمْنَعُ مِنَ الِانْتِشَارِ وَالْخُرُوجِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ هَلْ يُؤْخَذُ مِنْهَا كَفِيلٌ ؟ وَجْهَانِ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ : فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُزَوَّجَةً ، لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ التَّعْدِيلِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُدَّعًى عَلَيْهِ ، وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ لِعَبْدٍ بِأَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ ، وَطَلَبَ الْعَبْدُ الْحَيْلُولَةَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ ، أَجَّلَهُ الْقَاضِي ، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ ، وَيُؤَجِّرُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ ، فَمَا فَضَلَ فَمَوْقُوفٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ ، أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ إِنْ بَانَ جَرْحُ الشُّهُودِ وَاسْتَمَرَّ الرِّقُّ ، وَكَذَا الْأَعْيَانُ الْمُنْتَزَعَةُ يُؤَجِّرُهَا ، وَهَلْ تَتَوَقَّفُ الْحَيْلُولَةُ عَلَى طَلَبِ الْعَبْدِ ؟ وَجْهَانِ ، الْأَصَحُّ : لَا ، بَلْ إِذَا رَأَى الْحَاكِمُ الْحَيْلُولَةَ ، فَعَلَهَا . وَفِي الْأَمَةِ تَتَحَتَّمُ الْحَيْلُولَةُ احْتِيَاطًا لِلْبُضْعِ ، وَكَذَا لَوِ ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ الطَّلَاقَ ، وَأَقَامَتْ شَاهِدَيْنِ ، فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ التَّزْكِيَةِ ، وَالْوَجْهَانِ فِي اشْتِرَاطِ طَلَبِ الْعَبْدِ لِلْحَيْلُولَةِ جَارِيَانِ فِي انْتِزَاعِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ ، وَيَقْرُبُ مِنْهَا وَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ فِي أَنَّ إِجَارَةَ الْعَبْدِ هَلْ تَفْتَقِرُ إِلَى طَلَبِ السَّيِّدِ أَوِ الْعَبْدِ ، أَمْ يُؤَجِّرُهُ بِغَيْرِ طَلَبِهِمَا ؟ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إِلَى ظَاهِرِ النَّصِّ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ ، فَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا ، وَطَلَبَ الِانْتِزَاعَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِآخَرَ هَلْ يُجَابُ ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : لَا ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ وَحْدَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَفِي الشَّاهِدَيْنِ تَمَّتِ