تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
لَا يَسْمَعُ شَيْئًا ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَى الْإِبْصَارِ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّحَمُّلُ اعْتِمَادًا عَلَى الصَّوْتِ ، فَإِنَّ الْأَصْوَاتَ تَتَشَابَهُ وَيَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا التَّخْيِيلُ وَالتَّلْبِيسُ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إِلَى شَهَادَتِهِ لِلِاسْتِغْنَاءِ بِالْبُصَرَاءِ بِخِلَافِ الْوَطْءِ ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا بِالْإِجْمَاعِ لِلضَّرُورَةِ ، وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يَجُوزُ بِالظَّنِّ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى زَوْجَتِهِ الَّتِي يَطَأَهَا كَمَا لَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَجَانِبِ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ ضَرُورَةٌ ، وَقَدْ سَبَقَ وَجْهُ أَنَّ الْعَمَى لَا يَقْدَحُ فِي الْقَضَاءِ وَهُوَ مَعَ ضَعْفِهِ جَارٍ فِي الشَّهَادَةِ ، وَالصَّوَابُ الْمَنْعُ . وَيُسْتَثْنَى عَنْ هَذَا صُورَةُ الضَّبْطَةِ وَهِيَ أَنْ يَضَعَ رَجُلٌ فَمَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَيَدَ الْأَعْمَى عَلَى رَأْسِهِ ، فَيُنْظَرُ إِنْ سَمِعَهُ يُقِرُّ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ لِرَجُلٍ مَعْرُوفِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ بِمَالٍ ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَعْمَى ، وَلَا يَزَالُ يَضْبِطُهُ حَتَّى يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ مِنْهُ عِنْدَ الْقَاضِي ، فَيَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ عَلَى الصَّحِيحِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ ، وَقِيلَ : لَا يَقْبَلُ سَدًّا لِلْبَابِ مَعَ عُسْرِ ذَلِكَ . وَتُقْبَلُ رِوَايَةُ الْأَعْمَى مَا سَمِعَهُ حَالَ الْعَمَى عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ إِذَا حَصَلَ الظَّنُّ الْغَالِبُ بِضَبْطِهِ ، وَاخْتَارَ الْإِمَامُ الْمَنْعَ ، فَأَمَّا مَا سَمِعَهُ قَبْلَ الْعَمَى ، فَتُقْبَلُ رِوَايَتُهُ فِي الْعَمَى بِلَا خِلَافٍ ، وَلَوْ تَحَمَّلَ شَهَادَةً تَحْتَاجُ إِلَى الْبَصَرِ وَهُوَ بَصِيرٌ ، ثُمَّ عَمِيَ ، نُظِرَ إِنْ تَحَمَّلَ عَلَى رَجُلٍ مَعْرُوفِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ يُقِرُّ لِرَجُلٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بَعْدَمَا عَمِيَ ، وَيُقْبَلَ لِحُصُولِ الْعِلْمِ ، وَكَذَا لَوْ عَمِيَ وَيَدُ الْمُقِرِّ فِي يَدِهِ ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ لِمَعْرُوفِ الِاسْمِ وَالنِّسَبِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ ، وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى تَرْجَمَةِ الْأَعْمَى عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ عَمِيَ الْقَاضِي بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا ، فَفِي نُفُوذِ قَضَائِهِ فِي تِلْكَ