تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
نِسْوَةٍ ثَبَتَتِ الْوِلَادَةِ دُونَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ ، وَكَذَا لَوْ عَلَّقَهُمَا عَلَى الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ ، فَشَهِدَ بِهِمَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ثَبَتَ الْغَصْبُ وَالْإِتْلَافُ ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ كَمَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ أَنَّا إِذَا أَثْبَتْنَا هِلَالَ رَمَضَانَ بِعَدْلٍ لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِرَمَضَانَ ، وَلَا بِحُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ بِهِ ، هَذَا إِذَا تَقَدَّمَ التَّعْلِيقُ ، فَلَوْ ثَبَتَ الْغَصْبُ أَوَّلًا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِهِ ، ثُمَّ جَرَى التَّعْلِيقُ ، فَقَالَ لَهَا : إِنْ كُنْتِ غُصِبْتِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ غَصْبُهَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَعَ الطَّلَاقُ ، هَكَذَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ هَكَذَا فِي التَّعْلِيقِ بِرَمَضَانَ ، وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ حِكَايَةِ شَيْخِهِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَقَعُ . فَصْلٌ إِذَا ادَّعَى عَلَى إِنْسَانٍ مَالًا ، وَشَهِدَ لَهُ بِهِ اثْنَانِ ، نُظِرَ إِنْ كَانَ عَيْنًا وَطَلَبَ الْمُدَّعِي الْحَيْلُولَةَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يُزَكَّى الشَّاهِدَانِ ، أُجِيبَ إِلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : لَا يُجَابُ ، وَقِيلَ : يُجَابُ إِنْ كَانَ الْمَالُ مِمَّا يُخَافُ تَلَفُهُ أَوْ تَعَيُّبُهُ ، وَإِنْ كَانَ عَقَارًا وَنَحْوَهُ فَلَا ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا ، لَمْ يُسْتَوْفَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ ، وَقِيلَ : يُسْتَوْفَى وَيُوقَفُ ، حَكَاهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، فَلَوْ طَلَبَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْجُرَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، نَقَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُجِيبُهُ ، وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ إِنْ كَانَ يَتَّهِمُهُ ( بِحِيلَةٍ ) حَجَرَ عَلَيْهِ ، لِئَلَّا يَضِيعَ مَالُهُ بِالتَّصَرُّفَاتِ وَالْأَقَارِيرِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ لِلْحَجْرِ ، لَكِنْ قَالُوا : هَلْ يُحْبَسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا ، فِيهِ وَجْهَانِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : أَصَحُّهُمَا نَعَمْ ،