تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
مِنْ بَعْضِ مَا تَطُولُ حِكَايَتُهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ مُتَقَادِمًا ، مِنْهُ مَا كَانَ فِي عَهْدِ السَّلَفِ إِلَى الْيَوْمَ ، فَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ يُقْتَدَى بِهِ ، وَلَا مِنْ بَعْدِهِمْ ( مِنَ ) التَّابِعِينَ رَدَّ شَهَادَةَ أَحَدٍ بِتَأْوِيلٍ ، وَإِنْ خَطَّأَهُ وَضَلَّلَهُ ، وَرَآهُ اسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِ ، فَلَا تُرَدُّ شَهَادَةُ أَحَدٍ بِشَيْءٍ مِنَ التَّأْوِيلِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ يَحْتَمِلُهُ ، وَإِنْ بَلَغَ فِيهِ اسْتِحْلَالَ الْمَالِ وَالدَّمِ . هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِمَا ذَكَرْنَا ، وَبَيَانُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ تَكْفِيرِ الْقَائِلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ، وَلَكِنَّ قَاذِفَ عَائِشَةَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ) كَافِرٌ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ . وَلَنَا وَجْهٌ ( أَنَّ ) الْخَطَّابِيَّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ بَيَّنَ مَا يَقْطَعُ ، لِاحْتِمَالِ اعْتِمَادِهِ ، وَقَوْلِ صَاحِبِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . السَّبَبُ الرَّابِعُ : الْغَفْلَةُ ، وَكَثْرَةُ الْغَلَطِ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُغَفَّلِ الَّذِي لَا يَحْفَظُ ، وَلَا يَضْبِطُ ، فَإِنْ شَهِدَ مُفَسِّرًا ، وَبَيَّنَ وَقْتَ التَّحَمُّلِ وَمَكَانَهُ ، فَزَالَتِ الرِّيبَةُ عَنْ شَهَادَتِهِ ، قُبِلَتْ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ كَثُرَ غَلَطُهُ وَنِسْيَانُهُ ، وَأَمَّا الْغَلَطُ الْيَسِيرُ ، فَلَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ قَالَ الْإِمَامُ : وَمُعْظَمُ شَهَادَاتِ الْعَوَامِّ يَشُوبُهَا جَهْلٌ وَغِرَّةٌ ، فَيَحُوجُ إِلَى الِاسْتِفْصَالِ كَمَا سَبَقَ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ . السَّبَبُ الْخَامِسُ : أَنْ يَدْفَعَ بِالشَّهَادَةِ عَنْ نَفْسِهِ عَارَ الْكَذِبِ ، فَإِنْ شَهِدَ فَاسِقٌ ، وَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ ، ثُمَّ تَابَ بِشَرْطِ التَّوْبَةِ ، فَشَهَادَتُهُ الْمُسْتَأْنَفَةُ مَقْبُولَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَوْ أَعَادَ تِلْكَ الشَّهَادَةَ الَّتِي رُدَّتْ ، لَمْ تُقْبَلْ ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : تُقْبَلُ . وَلَوْ شَهِدَ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ ، فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، ثُمَّ كَمُلَ فَأَعَادَهَا ، قُبِلَتْ ، لِعَدَمِ تُهْمَتِهِمْ بِدَفْعِ الْعَارِ بِخِلَافِ الْفَاسِقِ ، فَإِنْ كَانَ يُخْفِي فِسْقَهُ ، وَالرَّدُّ يُظْهِرُهُ ، فَيَسْعَى فِي دَفْعِ الْعَارِ بِإِعَادَةِ الشَّهَادَةِ ، فَلَوْ كَانَ مُعْلَنًا بِفِسْقِهِ حِينَ شَهِدَ ، فَفِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 241 | النووي / زهير الشاويش