تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
دُعَاءُ النَّاسِ ، وَتَآلُفُهُمْ لِلْإِضْرَارِ بِهِ وَالْوَقِيعَةِ فِيهِ ، اقْتَضَى رَدَّ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ ، وَمُجَرَّدُ هَذَا لَا يَقْتَضِيهِ ، وَلَيْسَ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ وَعِتْرَتَهُ ، فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُمْ ، وَشَهَادَتُهُمْ لَهُ ، وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِصَدِيقِهِ وَأَخِيهِ وَإِنْ كَانَ يَصِلُهُ وَيَبَرُّهُ . فَرْعٌ فِي شَهَادَةِ الْمُبْتَدَعِ . جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ لَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، لَكِنِ اشْتَهَرَ عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَكْفِيرُ الَّذِينَ يَنْفُونَ عِلْمَ اللَّهِ - تَعَالَى - بِالْمَعْدُومِ ، وَيَقُولُونَ : مَا يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ حَتَّى يَخْلُقَهَا ، وَنَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْهُ تَكْفِيرَ النَّاهِينَ لِلرُّؤْيَةِ وَالْقَائِلِينَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ، وَتَأَوَّلَهُ الْإِمَامُ ، فَقَالَ : ظَنِّي أَنَّهُ نَاظَرَ بَعْضَهُمْ ، فَأَلْزَمَهُ الْكُفْرَ فِي الْحِجَاجِ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ كَفَّرَهُمْ . قُلْتُ : أَمَّا تَكْفِيرُ مُنْكِرِي الْعِلْمِ بِالْمَعْدُومِ أَوْ بِالْجُزْئِيَّاتِ ، فَلَا شَكَّ فِيهِ ، وَأَمَّا مَنْ نَفَى الرُّؤْيَةَ أَوْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ، فَالْمُخْتَارُ تَأْوِيلُهُ ، وَسَنَنْقُلُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ مَا يُؤَيِّدُهُ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ حَسَنٌ ، وَقَدْ تَأَوَّلَهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ الْأُصُولِيُّ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَآخَرُونَ تَأْوِيلَاتٍ مُتَعَارِضَةً ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكُفْرِ الْإِخْرَاجَ مِنَ الْمِلَّةِ ، وَتَحَتُّمَ الْخُلُودِ فِي النَّارِ . وَهَكَذَا تَأَوَّلُوا مَا جَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِنْ إِطْلَاقِ هَذَا اللَّفْظِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُمْ لَمْ يُلْحِقُوهُمْ بِالْكُفَّارِ فِي الْإِرْثِ وَالْأَنْكِحَةِ ، وَوُجُوبِ قَتْلِهِمْ وَقِتَالِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ مَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ، وَأَمَّا مَنْ لَا يُكَفِّرُهُ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ ، فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي « الْأُمِّ » وَ « الْمُخْتَصَرِ » عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ إِلَّا الْخَطَّابِيَّةَ وَهُمْ قَوْمٌ يَرَوْنَ جَوَازَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 239 | النووي / زهير الشاويش