تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الْحَدِّ مَقْبُولَةٌ ، وَبَعْدَهُ لَا تُقْبَلُ ، لِظُهُورِ الْعَدَاوَةِ ، وَأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بَعْدَ الطَّلَبِ ، ثُمَّ عَفَا وَأَعَادَ تِلْكَ الشَّهَادَةَ ، لَمْ تُقْبَلْ كَالْفَاسِقِ إِذَا شَهِدَ ، ثُمَّ تَابَ وَأَعَادَ تِلْكَ الشَّهَادَةَ ، وَأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ قَبْلَ الطَّلَبِ ، ثُمَّ طَلَبَ قَبْلَ الْحُكْمِ ، لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِ ، كَمَا لَوْ فُسِّقَ الشَّاهِدُ قَبْلَ الْحُكْمِ ، لَكِنْ فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - صَوَّرَ الْعَدَاوَةَ الْمُوجِبَةَ لِلرَّدِّ فِيمَا إِذَا قَذَفَ رَجُلٌ رَجُلًا ، أَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَيْهِ ، وَأَخَذَ مَالَهُ ، فَيُقَالُ : يَصِيرَانِ عَدُوَّيْنِ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، فَاكْتَفَى بِالْقَذْفِ دَلِيلًا عَلَى الْعَدَاوَةِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِطَلَبِ الْحَدِّ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : لَعَلَّ الْقَفَّالَ أَرَادَ غَيْرَ صُورَةِ الْقَذْفِ ، ثُمَّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ الْحُكْمُ غَيْرُ مَنُوطٍ بِأَنْ يَطْلُبَ الْمَقْذُوفُ الْحَدَّ ، بَلْ بِأَنْ يُظْهِرَ الْعَدَاوَةَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ ، فَقَذَفَهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ . فَرْعٌ الْعَدَاوَاتُ الدِّينِيَّةُ لَا تُوجِبُ رَدَّ الشَّهَادَةِ ، بَلْ يُقْبَلُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ وَالسُّنِّيِّ عَلَى الْمُبْتَدِعِ ، وَكَذَا مَنْ أَبْغَضَ الْفَاسِقَ لِفِسْقِهِ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ . وَلَوْ قَالَ عَالَمٌ نَاقِدٌ : لَا تَسْمَعُوا الْحَدِيثَ مِنْ فُلَانٍ ، فَإِنَّهُ مُخَلِّطٌ ، أَوْ لَا تَسْتَفْتُوهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْفَتْوَى ، لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا نَصِيحَةٌ لِلنَّاسِ ، نَصَّ عَلَيْهِ . فَرْعٌ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ لِعَدُوِّهِ إِذْ لَا تُهْمَةَ . فَرْعٌ الْعَصَبِيَّةُ أَنْ يُبْغِضَ الرَّجُلَ لِكَوْنِهِ مِنْ بَنِي فُلَانٍ ، فَإِنِ انْضَمَّ إِلَيْهَا