تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وَالْبُلُوغُ وَالْإِسْلَامُ ، وَالْكُفْرُ وَالْحُدُودُ الَّتِي هِيَ حُقُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، كَالزِّنَى ، وَقَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَكَذَا السَّرِقَةُ عَلَى الصَّحِيحِ ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْحُدُودِ السَّتْرُ . وَمِنْهُ الْإِحْصَانُ وَالتَّعْدِيلُ . وَأَمَّا مَا هُوَ حَقٌّ آدَمِيٌّ ، كَالْقِصَاصِ ، وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالْبُيُوعِ ، وَالْأَقَارِيرِ ، فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُ الْحَقِّ بِالْحَقِّ ، أَخْبَرَهُ الشَّاهِدُ حَتَّى يَدَّعِيَ وَيَسْتَشْهِدَهُ فَلْيَشْهَدْ ، وَقِيلَ : تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي الدِّمَاءِ خَاصَّةً ، وَقِيلَ : تُقْبَلُ فِي الْأَمْوَالِ أَيْضًا ، وَقِيلَ : تُقْبَلُ إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْمُسْتَحِقُّ بِالْحَقِّ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا . فَرْعٌ مَا قُبِلَتْ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ هَلْ يُسْمَعُ فِيهِ دَعْوَى الْحِسْبَةِ ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا لَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ فِي الْفَتَاوَى ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ بِالْبَيِّنَةِ وَهِيَ غَنِيَّةٌ عَنِ الدَّعْوَى . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : تُسْمَعُ ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ لَا تُسَاعِدُ ، وَقَدْ يُرَادُ اسْتِخْرَاجُ الْحَقِّ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . فَرْعٌ شُهُودُ الْحِسْبَةِ يَجِيئُونَ إِلَى الْقَاضِي ، وَيَقُولُونَ : نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا ، فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ ، فَإِنِ ابْتَدَءُوا ، وَقَالُوا : فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذَفَةٌ ، وَفِي الْفَتَاوَى : أَنَّهُ لَوْ جَاءَ رَجُلَانِ ، وَشَهِدَا بِأَنَّ فُلَانًا أَخُو فُلَانَةٍ مِنَ الرَّضَاعِ ، لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَا : وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، وَأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِطَلَاقٍ ، وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ، ثُمَّ جَاءَ آخَرَانِ يَشْهَدَانِ بِأُخُوَّةٍ بَيْنَ الْمُتَنَاكِحِينَ ، لَمْ تُقْبَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ ، إِذْ لَا فَائِدَةَ لَهَا فِي الْحَالِ ، وَلَا بِكَوْنِهِمَا قَدْ يَتَنَاكَحَانِ بَعْدُ ، وَأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ إِنَّمَا