تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الْمُعَادَةِ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : لَا يُقْبَلُ أَيْضًا ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ الْوَجْهَانِ إِذَا أَصْغَى الْقَاضِي إِلَى شَهَادَتِهِ مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِ ، ثُمَّ رَدَّهَا . وَفِي الْإِصْغَاءِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا - وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَاسْتَحْسَنَهُ الْإِمَامُ - : لَا يُصْغِي ، كَشَهَادَةِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ . وَلَوْ كَانَ الْكَافِرُ يَسْتَتِرُ بِكُفْرِهِ ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَعَادَهَا ، لَمْ تُقْبَلْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِعَدَاوَةٍ ، فَزَالَتْ ، وَأَعَادَهَا ، لَمْ تُقْبَلْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ شَهِدَ لِمُكَاتَبِهِ بِمَالٍ ، أَوْ لِعَبْدِهِ بِنِكَاحٍ ، فَرُدَّتْ فَأَعَادَهَا بَعْدَ عِتْقِهِمَا ، وَأَجَابَ ابْنُ الْقَاصِّ هُنَا بِالْقَبُولِ ، وَيَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنَ الشُّفَعَاءِ بِعَفْوِ شَفِيعٍ ثَالِثٍ قَبْلَ عَفْوِهِمَا ، فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا ، ثُمَّ عَفَوَا ، وَأَعَادَاهَا ، وَفِيمَا شَهِدَ اثْنَانِ لِمُورِّثِهِمَا بِجِرَاحَةٍ غَيْرِ مُنْدَمِلَةٍ ، فَرُدَّتْ ، ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ الِانْدِمَالِ ، وَلَوْ شَهِدَ فَرْعَانِ عَلَى شَهَادَةِ أَصْلٍ ، فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا لِفِسْقِ الْأَصْلِ ، فَقَدْ صَارَتْ شَهَادَةً مَرْدُودَةً . فَلَوْ تَابَ ، وَشَهِدَ بِنَفْسِهِ ، وَأَعَادَ الْفَرْعَانِ شَهَادَتَهُمَا عَلَى شَهَادَتِهِ ، أَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِ فَرْعَانِ آخَرَانِ ، لَمْ تُقْبَلْ ، وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَةُ الْفَرْعَيْنِ ، لِفِسْقِهِمَا ، لَمْ تَتَأَثَّرْ بِهِ شَهَادَةُ الْأَصْلِ . السَّبَبُ السَّادِسُ : الْحِرْصُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِالْمُبَادَرَةِ : اعْلَمْ أَنَّ الْحُقُوقَ ضَرْبَانِ : ضَرْبٌ لَا تَجُوزُ الْمُبَادَرَةُ إِلَى الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ ، وَضَرْبٌ يَجُوزُ ، وَتُسَمَّى الشَّهَادَةُ عَلَى هَذَا الثَّانِي عَلَى وَجْهِ الْمُبَادَرَةِ شَهَادَةَ حِسْبَةٍ ، فَحَيْثُ لَا يَجُوزُ ، فَالْمُبَادِرُ مُتَّهَمٌ ، فَلَا تُقْبِلُ شَهَادَتَهُ ، وَالْمُبَادَرَةُ أَنْ يَشْهَدَ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى ، فَإِنْ شَهِدَ بَعْدَ دَعْوَى قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ لِلتُّهْمَةِ ، وَإِذَا رَدَدْنَاهَا ، فَفِي مَصِيرِهِ مَجْرُوحًا وَجْهَانِ ، الْأَصَحُّ لَا ، وَبِهِ قَطَعَ أَبُو عَاصِمٍ ، وَظَاهِرُ هَذَا كَوْنُ الْخِلَافِ فِي سُقُوطِ عَدَالَتِهِ مُطْلَقًا ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا سَعْدٍ الْهَرَوِيَّ ، قَالَ : الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْمُبَادَرَةَ مِنَ الصَّغَائِرِ ، أَمْ مِنَ الْكَبَائِرِ ، لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ