قَصِيلًا ، جَازَ . وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ الْأَرْضِ ، وَمَا فِيهَا أَوْ قِسْمَةَ مَا فِيهَا وَحْدَهُ ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ وَالْحَالُ حَالُ جَوَازِ الْقِسْمَةِ بِالتَّرَاضِي ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبَا « الْمُهَذَّبِ » وَ « التَّهْذِيبِ » : لَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ ، وَلَمْ يُوَجِّهُوهُ بِمُقْنِعٍ .
فَرْعٌ
اقْتَسَمَا ، ثُمَّ تَقَابَلَا ، إِنْ قُلْنَا : الْقِسْمَةُ بَيْعٌ ، صَحَّتِ الْإِقَالَةُ ، وَعَادَ الشُّيُوعُ ، وَإِلَّا فَهِيَ لَاغِيَةٌ .
فَرْعٌ
قِسْمَةُ الْمِلْكِ عَنِ الْوَقْفِ إِنْ قُلْنَا : بَيْعٌ ، لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ قُلْنَا : إِفْرَازٌ ، جَازَتْ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَهُوَ الِاخْتِيَارُ .
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ هُوَ الْمُخْتَارُ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا رَدٌّ ، أَوْ كَانَ رَدٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْوَقْفِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ صَاحِبِ الْمِلْكِ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ بِإِزَائِهِ جُزْءًا مِنَ الْوَقْفِ ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » وَغَيْرُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا قِسْمَةُ الْوَقْفِ بَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ، فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرَ شَرْطِ الْوَاقِفِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ الْإِفْرَازِ لِيَرْغَبُوا فِي الْعِمَارَةِ وَلَا يَتَوَاكَلُوا ، وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَحْدَهُ ، وَخَصَّصَهُ بِقَوْلِنَا : الْمِلْكُ فِي الْمَوْقُوفِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَلَوِ انْقَرَضَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ ، وَصَارَ الْوَقْتُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي ، انْتَقَضَتِ الْقِسْمَةُ .
فَصْلٌ
قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّرَاضِي عِنْدَ إِخْرَاجِ الْقُرْعَةِ وَلَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 216
مساهمون: النووي
ص٢١٦