فِي الرِّقَاعِ أَسْمَاءُ الشُّرَكَاءِ ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ ، أَخَذَهُ ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِ أُخْرَى عَلَى الْجُزْءِ الَّذِي يَلِي الْأَوَّلَ ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ أَخَذَهُ ، وَيُعَيَّنُ الْبَاقِي لِلثَّالِثِ .
وَإِنْ كُتِبَ فِي الرِّقَاعِ أَسْمَاءُ الْأَجْزَاءِ أُخْرِجَتْ رُقْعَةٌ بَاسِمِ زَيْدٍ ، ثُمَّ أُخْرَى بَاسِمِ عَمْرٍو ، وَيُتَعَيَّنُ الثَّالِثُ لِلثَّالِثِ ، وَيُعَيَّنُ مَنْ يُبْتَدِئُ بِهِ مِنَ الشُّرَكَاءِ وَالْإِجْزَاءِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْقَاسِمِ ، فَيَقِفُ أَوَّلًا عَلَى أَيِّ طَرَفٍ شَاءَ وَيُسَمِّي أَيَّ شَرِيكٍ شَاءَ ، وَإِنْ كَانَتِ الْأَنْصِبَاءُ مُخْتَلِفَةً ، بِأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ نِصْفٌ ، وَلِعَمْرٍو ثُلُثٌ ، وَلِلثَّالِثِ سُدُسٌ ، جَزَّأَ الْأَرْضَ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ وَهُوَ السُّدُسُ ، فَيَجْعَلُهَا سِتَّةَ أَجْزَاءٍ ، ثُمَّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يُثْبِتَ اسْمَ الشُّرَكَاءِ فِي رِقَاعٍ ، وَتَخْرُجُ الرِّقَاعُ عَلَى الْأَجْزَاءِ ، وَقَالَ فِي الْعِتْقِ : يُكْتَبُ عَلَى رُقْعَتَيْنِ : رِقٌّ ، وَعَلَى رُقْعَتَيْنِ : حُرِّيَّةٌ ، وَتَخْرُجُ عَلَى أَسْمَاءِ الْعَبِيدِ ، وَلَمْ يَقُلْ تُكْتَبُ أَسْمَاءُ الْعَبِيدِ ، وَفِيهِمَا طَرِيقَانِ :
أَحَدُهُمَا : فِيهِمَا قَوْلَانِ ، فَفِي قَوْلٍ يُثْبِتُ اسْمَ الشُّرَكَاءِ وَالْعَبِيدِ ، وَفِي قَوْلٍ يُثْبِتُ الْأَجْزَاءَ هُنَا ، وَالرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ هُنَاكَ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : الْفَرْقُ ، فَفِي الْعِتْقِ يَسْلُكُ مَا شَاءَ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ ، وَهُنَا لَا يُثْبِتُ الْأَجْزَاءَ عَلَى الرِّقَاعِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَثْبَتَهَا وَأَخْرَجَ الرِّقَاعَ عَلَى الْأَسْمَاءِ رُبَّمَا خَرَجَ لِصَاحِبِ السُّدُسِ الْجُزْءُ الثَّانِي أَوِ الْخَامِسُ ، فَيُفَرَّقُ مِلْكُ مَنْ لَهُ النِّصْفُ أَوِ الثُّلُثُ ، وَأَيْضًا قَالَ فِي « الْمُهَذَّبِ » : لَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ رُبَّمَا خَرَجَ السَّهْمُ الرَّابِعُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ، فَيَقُولُ : آخُذُهُ وَسَهْمَيْنِ قَبْلَهُ ، وَيَقُولُ الْآخَرَانِ : بَلْ خُذْهُ وَسَهْمَيْنِ بَعْدَهُ ، فَيُفْضِي إِلَى النِّزَاعِ ، ثُمَّ هَلْ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْجَوَازِ أَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ ؟ وَجْهَانِ ، أَرْجَحُهُمَا : الثَّانِي وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ، وَسَنُوَضِّحُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاحْتِرَازُ عَنْ تَفْرِيقِ الْمِلْكِ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي « الْمُهَذَّبِ » فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : لَا نُبَالِي بِقَوْلِ الشُّرَكَاءِ بَلْ يُتَّبَعُ نَظَرُ الْقَاسِمِ كَمَا فِي الْجُزْءِ الْمَبْدُوءِ بِهِ ، وَاسْمُ الشَّرِيكِ الْمَبْدُوءُ بِهِ ، فَإِنْ أَثْبَتَ أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ فَقِيلَ : يُثْبِتُ أَسْمَاءَهُمْ عَلَى ثَلَاثِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 205
مساهمون: النووي
ص٢٠٥