طَلَبَ الْقِسْمَةَ صَاحِبُ الْعُشْرِ ، لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ طَلَبَهَا الْآخَرُ ، أُجْبِرَ صَاحِبُ الْعُشْرِ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُشْرِ مُتَعَنِّتٌ فِي طَلَبِهِ ، وَالْآخَرُ مَعْذُورٌ . وَإِنْ كَانَ نِصْفُ الدَّارِ لِوَاحِدٍ ، وَنِصْفُهَا لِخَمْسَةٍ ، فَطَلَبَ صَاحِبُ النِّصْفِ إِفْرَازَ نَصِيبِهِ ، أُجِيبَ إِلَيْهِ ، وَالْبَاقُونَ إِنِ اخْتَارُوا الْقِسْمَةَ ، قَسَمَ ، وَإِنْ كَانَ الْعُشْرُ لَا يَصْلُحُ لِلسَّكَنِ ؛ لِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ فَائِدَةً لِبَعْضِ الشُّرَكَاءِ ، وَإِنِ اسْتَمَرُّوا عَلَى الشُّيُوعِ ، جَازَ فَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمُ الْقِسْمَةَ بَعْدَ ذَلِكَ ، لَمْ يُجْبَرِ الْبَاقُونَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ تَضُرُّ الْجَمِيعَ ، وَلَوْ طَلَبَ الْخَمْسَةُ أَوَّلًا إِفْرَازَ النِّصْفِ ، لِيَكُونَ بَيْنَهُمْ شَائِعًا ، أُجِيبُوا إِلَيْهِ ، كَذَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بَيْنَ عَشَرَةٍ ، فَطَلَبَ خَمْسَةٌ الْقِسْمَةَ ، لِيَكُونَ النِّصْفُ بَيْنَهُمْ يُجَابُونَ .
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ لَا يَعْظُمَ ضَرَرُ الْقِسْمَةِ ، فَقَدْ لَا يَنْقَسِمُ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ مَنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَوِ الشُّرَكَاءِ ، وَقَدْ يَنْقَسِمُ بِلَا رَدٍّ بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ ، وَتُسَمَّى قِسْمَةَ الْمُتَشَابِهَاتِ ، أَوْ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَتُسَمَّى قِسْمَةَ التَّعْدِيلِ ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ . الْأَوَّلُ : قِسْمَةُ الْمُتَشَابِهَاتِ ، وَإِنَّمَا تَجْرِي فِي الْحُبُوبِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْأَدْهَانِ وَسَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ ، وَفِي الدَّارِ الْمُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ ، وَالْأَرْضِ الْمُتَشَابِهَةِ الْأَجْزَاءَ وَمَا فِي مَعْنَاهَا ، فَتُعْدَلُ الْأَنْصِبَاءُ فِي الْمَكِيلِ بِالْكَيْلِ ، وَالْمَوْزُونِ بِالْوَزْنِ ، وَالْأَرْضُ الْمُتَسَاوِيَةُ تُجَزَّأُ أَجْزَاءً مُتَسَاوِيَةً بِعَدَدِ الْأَنْصِبَاءِ إِنْ تَسَاوَتْ ، بِأَنْ كَانَتْ لِثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا ، فَتُجْعَلُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ ، ثُمَّ تُؤْخَذُ ثَلَاثُ رِقَاعٍ مُتَسَاوِيَةٍ ، وَيُكْتَبُ عَلَى كُلِّ رُقْعَةٍ اسْمُ شَرِيكٍ أَوْ جُزْءٌ مِنَ الْأَجْزَاءِ وَيُمَيَّزُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ بِحَدٍّ أَوْ جِهَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مُتَسَاوِيَةٍ وَزْنًا وَشَكْلًا مَنْ طِينٍ مُجَفَّفٍ أَوْ شَمْعٍ ، وَتُجْعَلُ فِي حَجْرِ مِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْكِتَابَةَ وَالْإِدْرَاجَ ، فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ أَعْجَمِيًّا كَانَ أَوْلَى ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِ رُقْعَةٍ عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ إِنْ كُتِبَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 204
مساهمون: النووي
ص٢٠٤