فَرْعٌ
إِذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ طِفْلًا ، نُظِرَ إِنْ كَانَ فِي الْقِسْمَةِ غِبْطَةٌ لَهُ ، فَعَلَى الْوَلِيِّ طَلَبُ الْقِسْمَةِ ، وَبَدَلُ حِصَّتِهِ مِنَ الْأُجْرَةِ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ وَإِلَّا فَلَا يَطْلُبُهَا ، وَإِنْ طَلَبَهَا الشَّرِيكُ الْآخَرُ وَأُجِيبَ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْأُجْرَةُ عَلَى الطَّالِبِ خَاصَّةً ، فَذَاكَ ، وَإِنْ قُلْنَا : عَلَى الْجَمِيعِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : عَلَى الطَّالِبِ لِئَلَّا يَجْحَفَ بِالصَّبِيِّ بِلَا غِبْطَةٍ ، وَأَصَحُّهُمَا تُؤْخَذُ حِصَّةُ الصَّبِيِّ مِنْ مَالِهِ .
فَصْلٌ
لِلْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ حَالَانِ : الْأُولَى أَنْ يَعْظُمَ ضَرَرُ قِسْمَتِهَا ، فَإِنْ طَلَبَهَا أَحَدُهُمَا ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ ، لَمْ يُجْبَرْ ، وَفِي ضَبْطِ الضَّرَرِ الْمَانِعِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سَبَقَتْ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ ، فَلَا يُكْسَرُ جَوْهَرٌ نَفِيسٌ ، وَلَا يُقْطَعُ ثَوْبٌ رَفِيعٌ ، وَلَا يُقْسَمُ زَوْجَا خُفٍّ ، وَمِصْرَاعَا بَابٍ إِنْ طَلَبَهُ أَحَدُهُمَا ، فَلَوْ تَرَاضَوْا بِقِسْمَةِ ذَلِكَ ، وَطَلَبُوهَا مِنَ الْقَاضِي ، فَإِنْ بَطَلَتِ الْمَنْفَعَةُ بِالْكُلِّيَّةِ ، لَمْ يُجِبْهُمْ ، وَيَمْنَعُهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوا بِأَنْفُسِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ سَفَهٌ ، وَإِنْ نَقَصَتْ كَسَيْفٍ يُكْسَرُ ، لَمْ يُجِبْهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ ، لَكِنْ لَا يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يُبْطِلُ الْقِسْمَةَ مَنْفَعَتُهُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهُ ، كَطَاحُونَةٍ وَحَمَّامٍ صَغِيرَيْنِ إِذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا لَا يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى أَصَحِّ الْأَوْجُهِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا .
فَإِنْ كَانَا كَبِيرَيْنِ ، وَأَمْكَنَ جَعْلُ الطَّاحُونَةِ طَاحُونَتَيْنِ ، وَالْحَمَّامِ حَمَّامَيْنِ ، أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ ، فَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى إِحْدَاثِ بِئْرٍ أَوْ مُسْتَوْقَدٍ فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا إِجْبَارَ ، لِتَعَطُّلِ الْمَنْفَعَةِ إِلَى الْإِحْدَاثِ ، وَأَصَحُّهُمَا : يُجْبَرُ لِيُسْرِ التَّدَارُكِ .
وَإِنْ تَضَرَّرَ أَحَدُهُمَا بِالْقِسْمَةِ دُونَ الْآخَرِ كَدَارٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، لِأَحَدِهِمَا عُشْرُهَا ، وَلِلْآخَرِ بَاقِيهَا ، وَلَوْ قُسِّمَتْ ، لَمْ يَصْلُحِ الْعُشْرُ لِلسَّكَنِ ، وَيَصْلُحِ الْبَاقِي ، فَإِنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 203
مساهمون: النووي
ص٢٠٣