الْجَمِيعِ ، وَلَا يَخُصُّ بَعْضَ النَّاسِ ، لَكِنْ لَوْ كَانَ يَخُصُّ بَعْضَ النَّاسِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ بِإِجَابَةِ وَلِيمَةٍ ، فَنَقَلَ ابْنُ كَجٍّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالِاسْتِمْرَارِ ، وَتُكْرَهُ إِجَابَتُهُ إِلَى دَعْوَةٍ اتُّخِذَتْ لِأَجْلِ الْقَاضِي خَاصَّةً أَوْ لِلْأَغْنِيَاءِ وَدُعِيَ فِيهِمْ ، وَلَا يُكْرَهُ إِلَى مَا اتُّخِذَ لِلْجِيرَانِ وَهُوَ مِنْهُمْ ، أَوْ لِلْعُلَمَاءِ وَدُعِيَ فِيهِمْ . وَاعْلَمْ أَنَّ إِجَابَةَ غَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ مِنَ الدَّعَوَاتِ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَظَاهِرُ مَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ ثُبُوتُ الِاسْتِحْبَابِ فِي حَقِّ الْقَاضِي أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْبَابُ فِي الْوَلِيمَةِ آكَدَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الِاسْتِحْبَابَ بِالْوَلِيمَةِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ .
فَرْعٌ
لَا يُضَيِّفُ الْقَاضِي أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ وَيَجُوزُ أَنْ يُضَيِّفَهُمَا مَعًا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَمَنَعَهُ أَبُو إِسْحَاقَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَهَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالضِّيَافَةِ صَاحِبُهُ ، وَأَنَّهُ تَبَعٌ ، وَهَذَا يَشْكُلُ بِسَائِرِ وُجُوهِ التَّسْوِيَةِ .
السَّابِعَةُ : لَهُ أَنْ يَشْفَعَ لِأَحَدِهِمَا ، وَأَنْ يُؤَدِّيَ الْمَالَ عَمَّنْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُمَا .
الثَّامِنَةُ : يَعُودُ الْمَرْضَى وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ وَيَزُورُ الْقَادِمِينَ ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الِاسْتِيعَابُ ، فَعَلَ الْمُمْكِنَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ ، وَيَخُصُّ بِهِ مَنْ عَرَفَهُ ، وَقَرُبَ مِنْهُ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ : هُوَ كَإِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ يَعُمُّ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكُ الْجَمِيعَ ، وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّوَابُ ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ وَغَيْرِهِمَا . هَكَذَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ . وَفِي أَمَالِي أَبِي الْفَرَجِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ الْخَصْمَ ، وَلَا يَزُورُهُ إِذَا قَدِمَ ، لَكِنْ يَشْهَدُ جِنَازَتَهُ .
الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي الْبَحْثِ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ وَتَزْكِيَتِهِمْ وَفِيهِ مَسَائِلُ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 166
مساهمون: النووي
ص١٦٦