تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وَقِيلَ : لَا يَقُولُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّلْقِينِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي : لِي بَيِّنَةٌ ، وَأَقَامَهَا ، فَذَاكَ ، وَإِنْ قَالَ : لَا أُقِيمُهَا ، وَأُرِيدُ يَمِينَهُ ، مُكِّنَ مِنْهُ ، وَإِنْ قَالَ : لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ فَحَلَّفَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ سُمِعَتْ ، وَإِنْ قَالَ : لَا بَيِّنَةَ لِي حَاضِرَةٌ ، وَلَا غَائِبَةٌ ، سُمِعَتْ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ ، أَوْ نَسِيَ ، ثُمَّ عَرَفَ أَوْ تَذَكَّرَ ، وَقِيلَ : لَا يَسْمَعُ لِلْمُنَاقِضَةِ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ لِكَلَامِهِ تَأْوِيلًا ، كَكُنْتُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا . وَلَوْ قَالَ : لَا بَيِّنَةَ لِي ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الْبَغَوِيُّ : هُوَ كَقَوْلِهِ لَا بَيِّنَةَ لِي حَاضِرَةٌ ، وَقِيلَ : كَقَوْلِهِ لَا حَاضِرَةٌ وَلَا غَائِبَةٌ ، فَيَكُونُ فِيهِ الْوَجْهَانِ ، وَلَوْ قَالَ : شُهُودِي عَبِيدٌ أَوْ فَسَقَةٌ ، ثُمَّ أَتَى بِعُدُولٍ ، قَبِلْنَا شَهَادَتَهُمْ إِنْ مَضَى زَمَانٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْعِتْقُ وَالِاسْتِبْرَاءُ . فَرْعٌ حَكَى الْهَرَوِيُّ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الْحَقَّ يَجِبُ بِفَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنَ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ ، أَمْ لَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ ، أَوْ أَشَارَ إِلَى بِنَائِهِمَا عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ أَمْ كَالْإِقْرَارِ ؟ . الرَّابِعَةُ : إِذَا ازْدَحَمَ جَمَاعَةُ مُدَّعِينَ ، فَإِنْ عَرَفَ السَّبْقَ ، قَدَّمَ الْأَسْبَقَ فَالْأَسْبَقَ ، وَالِاعْتِبَارُ سَبْقُ الْمُدَّعِي دُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ جَاءُوا مَعًا ، أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ ، أَقْرَعَ ، فَإِنْ كَثُرُوا وَعَسُرَ الْإِقْرَاعُ ، كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ فِي رِقَاعٍ ، وَصُبَّتْ بَيْنَ يَدَيِ الْقَاضِي لِيَأْخُذَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً ، وَيَسْمَعَ دَعْوَى مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُرَتِّبَ ثِقَةً يَكْتُبُ أَسْمَاءَهُ يَوْمَ قَضَائِهِ لِيَعْرِفَ تَرْتِيبَهُمْ ، وَلَوْ قَدَّمَ الْأَسْبَقُ غَيْرَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، جَازَ ، وَالْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسُ يُقَدَّمَانِ عِنْدَ الِازْدِحَامِ أَيْضًا بِالسَّبَقِ أَوْ بِالْقُرْعَةِ ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي يُعَلِّمُهُ لَيْسَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ ، فَالِاخْتِيَارُ إِلَيْهِ فِي تَقْدِيمِ مَنْ شَاءَ . وَلَا يُقَدِّمُ الْقَاضِي مُدَّعِيًا بِشَرَفٍ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ ،