تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فَإِنْ كَانَ مَشْهُودًا وَحَصَلَ التَّمْيِيزُ بِبَعْضِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ ، كَفَى ، وَيَكْتُبُ أَيْضًا اسْمَ الْمَشْهُودِ لَهُ ، وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، فَقَدْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَا يَمْنَعُ شَهَادَتَهُ لَهُ ، أَوْ عَلَيْهِ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ . وَفِي قَدْرِ الْمَالِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : لَا يَكْتُبُهُ ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تَتَجَزَّأُ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَذْكُرُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ الشَّاهِدِ فِي الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ ، وَأَمَّا دَعْوَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تَتَجَزَّأُ ، فَقَدْ حَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ وَبَنَى عَلَيْهِمَا أَنَّهُ لَوْ عُدِّلَ ، وَقَدْ شَهِدَ بِمَالٍ قَلِيلٍ ، ثُمَّ شَهِدَ فِي الْحَالِ بِمَالٍ كَثِيرٍ هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ تَزْكِيَةٍ وَيَكْتُبُ إِلَى كُلِّ مُزَكٍّ كِتَابًا ، وَيَدْفَعُهُ إِلَى صَاحِبِ مَسْأَلَةٍ ، وَيُخْفِي كُلَّ كِتَابٍ عَنْ غَيْرِ مَنْ دَفَعَهُ إِلَيْهِ وَغَيْرِ مَنْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ احْتِيَاطًا ، ثُمَّ إِذَا وَقَفَ الْقَاضِي عَلَى مَا عِنْدَ الْمُزَكِّينَ ، فَإِنْ كَانَ جُرْحًا لَمْ يُظْهِرْهُ ، وَقَالَ لِلْمُدَّعِي : زِدْنِي فِي الشُّهُودِ ، وَإِنْ كَانَ تَعْدِيلًا ، عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ ، ثُمَّ حَكَى الْأَصْحَابُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ ، أَمْ بِقَوْلِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ ؟ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْمَسَائِلِ شُهُودٌ عَلَى شَهَادَةٍ ، فَكَيْفَ تُقْبَلُ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ ؟ وَإِنَّمَا هُمْ رُسُلٌ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ وَاحِدًا ، فَإِنْ عَادَ بِالْجُرْحِ ، تَوَقَّفَ الْقَاضِي ، وَإِنْ عَادَ بِالتَّعْدِيلِ ، دَعَا مُزَكِّيَيْنِ لِيَشْهَدَا عِنْدَهُ بِعَدَالَةِ الشَّاهِدِ ، وَيُشِيرَا إِلَيْهِ ، وَيَأْمَنُ بِذَلِكَ مِنَ الْغَلَطِ مِنْ شَخْصٍ إِلَى شَخْصٍ . قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : إِنَّمَا يَحْكُمُ بِقَوْلِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ ، وَيُبْنَى عَلَى مَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَهَذَا وَإِنْ كَانَ شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ تُقْبَلُ لِلْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُزَكِّيَ لَا يُكَلَّفُ الْحُضُورَ ، وَقَوْلُ الْإِصْطَخْرِيِّ أَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِمَا . قَالُوا : وَعَلَى هَذَا إِنَّمَا يَعْتَمِدُ الْقَاضِي قَوْلَ اثْنَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ ، فَإِنْ وَصَفَاهُ بِالْفِسْقِ ، فَعَلَى مَا سَبَقَ ، وَإِنْ وَصَفَاهُ بِالْعَدَالَةِ أَحْضَرَ الشَّاهِدَيْنِ لِيَشْهَدَا بِعَدَالَتِهِ ، وَيُشِيرَا إِلَيْهِ