تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أَحَدُهُمَا : إِذَا كَانَ فِي الْمُدَّعِينَ مُسَافِرُونَ مُسْتَوْفِزُونَ وَقَدْ شَدُّوا الرِّحَالَ لِيَخْرُجُوا ، وَلَوْ أُخِّرُوا لَتَخَلَّفُوا عَنْ رُفْقَتِهِمْ ، فَإِنْ قَلُّوا ، قُدِّمُوا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِلَّا فَلَا ، بَلْ يُعْتَبَرُ السَّبْقُ بِالْقُرْعَةِ . وَالثَّانِي لَوْ كَانَ فِي الْحَاضِرِينَ نِسْوَةٌ ، وَرَأَى الْقَاضِي تَقْدِيمَهُنَّ لِيَنْصَرِفْنَ ، قَدَّمَهُنَّ عَلَى الصَّحِيحِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكْثُرْنَ . وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُسَافِرُ وَالْمَرْأَةُ مُدَّعِيًا ، أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ . ثُمَّ تَقْدِيمُ الْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ عَلَى الصَّحِيحِ ، بَلْ هُوَ رُخْصَةٌ لِجَوَازِ الْأَخْذِ بِهِ ، وَهَذَا ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُشْعِرُ كَلَامُهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ . قُلْتُ : الْمُخْتَارُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَا يُقْتَصَرُ بِهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ تَقْدِيمُ الْمُسَافِرِ عَلَى الْمُقِيمِينَ ، وَالْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ ، فَأَمَّا الْمُسَافِرُونَ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ ، وَكَذَا النِّسْوَةُ ، فَالرُّجُوعُ فِيهِمْ إِلَى السَّبْقِ أَوِ الْقُرْعَةِ . فَرْعٌ الْمُقَدَّمُ بِالسَّبَقِ أَوِ الْقُرْعَةِ لَا يُقَدَّمُ إِلَّا فِي دَعْوَى وَاحِدَةٍ ، لِئَلَّا يُطَوِّلَ عَلَى الْبَاقِينَ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ دَعْوَى أُخْرَى ، فَلْيَحْضُرْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ ، أَوْ يَنْتَظِرْ فَرَاغَ الْقَاضِي مِنْ حُكُومَاتِ سَائِرِ الْحَاضِرِينَ ، وَحِينَئِذٍ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الثَّانِيَةُ إِنْ لَمْ يَضْجَرِ الْقَاضِي ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ عَلَى الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى الْأُولَى أَوْ عَلَى غَيْرِهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأُولَى مَسْمُوعَةٌ إِذَا اتَّحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَعَلَى هَذَا قَالَ فِي « الْوَسِيطِ » : تُسْمَعُ إِلَى ثَلَاثِ دَعَاوَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ