تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أَطْلَقَ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُسْمَعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى ثَانٍ وَثَالِثٍ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى لِلْمُدَّعِي وَقَدْ تَعَدَّدَ ، وَنَقَلَ ابْنُ كَجٍّ هُنَا وَجْهَيْنِ غَرِيبَيْنِ ضَعِيفَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمُقَدَّمَ بِدَعْوَى لَا تُسْمَعُ مِنْهُ الثَّانِيَةُ إِلَّا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ ، وَإِنْ فَرَغَ الْقَاضِي مِنْ دَعَاوَى الْحَاضِرِينَ ، وَعَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ تَرْفِيهُهُ . الثَّانِي : لَا يُسْمَعُ عَلَى الْوَاحِدِ إِلَّا دَعْوَى شَخْصٍ وَاحِدٍ . وَأَمَّا الْمُقَدَّمُ بِالسَّفَرِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقَدَّمَ إِلَّا بِدَعْوَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدَّمَ بِجَمِيعِ دَعَاوِيهِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تَقْدِيمِهِ أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْ رُفْقَتِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إِذَا عَرَفَ أَنَّ لَهُ دَعَاوَى ، فَهُوَ كَالْمُقِيمِينَ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَهُ بِالْجَمِيعِ يَضُرُّ غَيْرَهُ ، وَتَقْدِيمَهُ بِدَعْوَى لَا يُحَصِّلُ الْغَرَضُ . قُلْتُ : الْأَرْجَحُ أَنَّ دَعَاوِيَهُ إِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً ، أَوْ ضَعِيفَةً بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْبَاقِينَ إِضْرَارًا بَيِّنًا ، قُدِّمَ بِجَمِيعِهَا ، وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ بِوَاحِدَةٍ ، لِأَنَّهَا مَأْذُونٌ فِيهَا ، وَقَدْ يَقْنَعُ بِوَاحِدَةٍ ، وَيُؤَخِّرُ الْبَاقِيَ إِلَى أَنْ يَخُصَّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْخَامِسَةُ : تَنَازَعَ الْخَصْمَانِ ، وَزَعَمَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ هُوَ الْمُدَّعِي ، نُظِرَ إِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا إِلَى الدَّعْوَى ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى قَوْلِ الْآخَرِ : إِنِّي كُنْتُ الْمُدَّعِيَ ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ ثُمَّ يَدَّعِي إِنْ شَاءَ . وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ وَتَنَازَعَا ، سَأَلَ الْعَوْنَ ، فَمَنْ أَحْضَرَهُ الْعَوْنُ فَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَيَدَّعِي الْآخَرُ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ أَحْضَرَ الْآخَرَ لِيَدَّعِيَ عَلَيْهِ ، وَإِنِ اسْتَوَى الطَّرَفَانِ أَقْرَعَ ، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ادَّعَى ، وَقِيلَ : يُقَدِّمُ الْقَاضِي أَحَدَهُمَا بِاجْتِهَادِهِ . السَّادِسَةُ : قَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْإِجَابَةَ إِلَيْهَا وَاجِبَةٌ أَمْ مُسْتَحَبَّةٌ ؟ وَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقَاضِي . أَمَّا الْقَاضِي ، فَلَا يَحْضُرُ وَلِيمَةَ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فِي حَالِ خُصُومَتِهِمَا وَلَا وَلِيمَتَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا فِي إِكْرَامِهِ ، فَيَمِيلُ [ إِلَيْهِ ] قَلْبُهُ ، وَأَمَّا وَلِيمَةُ غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، أَحَدُهَا : تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إِلَيْهَا ، وَالثَّانِي : تَجِبُ إِذَا أَوْجَبْنَاهَا عَلَى غَيْرِهِ ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ : لَا تَحْرُمُ وَلَا تَجِبُ ، بَلْ تُسْتَحَبُّ بِشَرْطِ التَّعْمِيمِ ، فَإِنْ كَثُرَتْ وَقَطَعَتْهُ عَنِ الْحُكْمِ ، تَرَكَهَا فِي حَقِّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 165 | النووي / زهير الشاويش