تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
يُرْشِدُ إِلَى الْإِنْكَارِ عَلَى مَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي مَوْضِعِهِ ، وَإِذَا كَانَ يَدَّعِي دَعْوَى غَيْرَ مُحَرَّرَةٍ ، قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : يَجُوزُ أَنْ تُبَيَّنَ لَهُ كَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَجُوزُ ، وَتَعْرِيفُ الشَّاهِدِ كَيْفِيَّةَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ قَالَ فِي الْعُدَّةِ : أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ ، وَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِفْسَارِ بِأَنْ يَدَّعِيَ دَرَاهِمَ ، فَيَقُولُ : أَهِيَ صِحَاحٌ أَمْ مَكْسُورَةٌ ؟ وَيُسْتَحَبُّ إِذَا أَرَادَ الْحُكْمَ أَنْ يُجْلِسَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ ، وَيَقُولَ : قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْكَ بِكَذَا ، وَرَأَيْتُ الْحُكْمَ عَلَيْكَ . لِيَكُونَ أَطْيَبَ لِقَلْبِهِ ، وَأَبْعَدَ عَنِ التُّهْمَةِ ، وَنَصَّ فِي « الْأُمِّ » أَنَّهُ يَنْدُبُهُمَا إِلَى الصُّلْحِ بَعْدَ ظُهُورِ وَجْهِ الْحُكْمِ ، وَيُؤَخِّرُ الْحُكْمَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ إِذَا سَأَلَهُمَا ، فَجَعَلَاهُ فِي حِلٍّ مِنَ التَّأْخِيرِ ، فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى التَّحْلِيلِ لَمْ يُؤَخِّرْ . الثَّالِثَةُ : إِذَا جَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَتَكَلَّمَا ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ : لِيَتَكَلَّمِ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا ، وَأَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي إِذَا عَرَفَهُ : تَكَلَّمْ ، وَلَوْ خَاطَبَهُمَا بِذَلِكَ الْأَمِينُ الْوَاقِفُ عَلَى رَأْسِهِ ، كَانَ أَوْلَى ، فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي ، طَالَبَ خَصْمَهُ بِالْجَوَابِ ، وَقَالَ : مَا تَقُولُ ؟ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِالْجَوَابِ حَتَّى يَسْأَلَهُ الْمُدَّعِي ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْجَوَابِ إِنْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى ، فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ مِنَ الْقَاضِي الْحُكْمَ عَلَيْهِ ، وَحِينَئِذٍ يَحْكُمُ ، بِأَنْ يَقُولَ لَهُ : اخْرُجْ مِنْ حَقِّهِ ، أَوْ كَلَّفْتُكَ الْخُرُوجَ مِنْ حَقِّهِ ، أَوْ أَلْزَمْتُكَ ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا . وَهَلْ يَثْبُتُ الْمُدَّعَى بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ ، أَمْ يَفْتَقِرُ ثُبُوتُهُ إِلَى قَضَاءِ الْقَاضِي ؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : يَفْتَقِرُ كَالثُّبُوتِ بِالْبَيِّنَةِ ، وَأَصَحُّهُمَا لَا ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْإِقْرَارِ عَلَى وُجُوبِ الْحَقِّ جَلِيَّةٌ ، وَالْبَيِّنَةُ تَحْتَاجُ إِلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ . هَكَذَا ذُكِرَتِ الْمَسْأَلَةُ وَلَا يَظْهَرُ الْخِلَافُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْكَلَامُ فِي ثُبُوتِ الْمُدَّعَى بِهِ فِي نَفْسِهِ ، فَمَعْلُومٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِقْرَارِ ، فَكَيْفَ عَلَى الْحُكْمِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ ؟ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمُطَالَبَةَ وَالْإِلْزَامَ ، فَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلْمُدَّعِي الطَّلَبَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلِلْقَاضِي الْإِلْزَامُ ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَلِلْقَاضِي أَنْ يَسْكُتَ ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي : أَلَكَ بَيِّنَةٌ ،