تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
مِنْ مَالِ الْإِمَامِ ، أَوْ أَحَدِ الرَّعِيَّةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُورِثُ تُهْمَةً وَمَيْلًا فِي الْمُؤَذِّنِ بِخِلَافِ الْقَاضِي ، وَكَمَا يَرْزُقُ الْإِمَامُ الْقَاضِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَرْزُقُ أَيْضًا مَنْ يَرْجِعُ مَصْلَحَةُ عَمَلِهِ إِلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَالْأَمِيرِ وَالْمُفْتِي وَالْمُحْتَسِبِ ، وَإِمَامِ الصَّلَاةِ وَالْمُؤَذِّنِ ، وَمَنْ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْقُرْآنَ ، وَمَنْ يُقِيمُ الْحُدُودَ ، وَالْقَاسِمِ ، وَكَاتِبِ الصُّكُوكِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ ، لَمْ يُعَيِّنْ قَاسِمًا وَلَا كَاتِبًا لِئَلَّا يُغَالِيَ بِالْأُجْرَةِ وَأَلْحَقَ بِهَؤُلَاءِ الْمُقَوِّمَ ، وَفِي الْمُتَرْجِمِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : يُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَهَؤُلَاءِ ، وَالثَّانِي : لَا ، كَالْوَكِيلِ . قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ وَأَبُو زَيْدٍ ، وَعَلَى هَذَا فَمُؤْنَةُ مَا يُتَرْجِمُ بِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَالْمُسْمِعُ كَالْمُتَرْجِمِ ، فَفِي مُؤْنَتِهِ الْوَجْهَانِ ، وَهُمَا جَارِيَانِ فِي الْمُزَكِّي ، وَالْقَوْلُ فِي الشَّاهِدِ يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الْأَدَبُ الرَّابِعُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَجْلِسُ الْقَضَاءِ فَسِيحًا بَارِزًا نَزِهًا لَا يُؤْذِي فِيهِ حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ وَرِيحٌ وَغُبَارٌ وَدُخَانٌ ، فَيَجْلِسُ فِي الصَّيْفِ حَيْثُ يَلِيقُ بِهِ ، وَكَذَا فِي الشِّتَاءِ وَزَمَنِ الرِّيَاحِ ، وَاسْتَحَبَّ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ حَرْبَوَيْهِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَصْحَابِ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ مُرْتَفِعًا كَدِكَّةٍ وَنَحْوِهَا لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ النَّظَرُ إِلَى النَّاسِ ، وَعَلَيْهِمُ الْمُطَالَبَةُ ، وَحَسَنٌ أَنْ يُوَطَّأَ لَهُ الْفِرَاشُ ، وَمَوْضِعُ الْوِسَادَةِ ، لِيَعْرِفَهُ الدَّاخِلُ ، وَيَكُونَ أَهِيبَ عِنْدَ الْخُصُومِ ، وَأَرْفَقَ بِالْقَاضِي لِئَلَّا يَمَلَّ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَلَا يَتَّكِئُ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُتَّخَذَ الْمَسْجِدُ مَجْلِسًا لِلْقَضَاءِ ، فَإِنِ اتُّخِذَ ، كُرِهَ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ يُنَزَّهُ عَنْ رَفْعِ الْأَصْوَاتِ وَحُضُورِ الْحُيَّضِ وَالْكُفَّارِ وَالْمَجَانِينَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَحْضُرُونَ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ ، وَالثَّانِي : لَا يُكْرَهُ كَمَا لَا يُكْرَهُ الْجُلُوسُ فِيهِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ وَالْإِفْتَاءِ ، وَإِذَا أَثْبَتْنَا الْكَرَاهَةَ ، فَهِيَ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ أَشَدُّ ، وَكَرَاهَةُ اتِّخَاذِهِ مَجْلِسًا لِلْقُضَاةِ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ، فَإِنِ ارْتَكَبَهَا لَمْ يُمَكَّنِ الْخُصُومَ مِنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 138 | النووي / زهير الشاويش