، وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا ، فَمَنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ بِفِسْقٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَوْصِيَاءِ وَمَنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ ، أَقَرَّهُ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ وَيُوَلِّيَ غَيْرَهُ بِخِلَافِ الْأَوْصِيَاءِ ؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ يُوَلَّى مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي بِخِلَافِ الْوَصِيِّ .
فَرْعٌ
ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْأَوْقَافِ الْعَامَّةِ وَالْمُتَوَلِّينَ لَهَا ، وَفِي اللُّقَطِ وَالضَّوَالِّ ، فَمَا لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ لِلْمُلْتَقِطِ ، أَوْ يَجُوزُ وَلَمْ يَخْتَرْ تَمَلُّكَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ ، حَفِظَهُ عَلَى صَاحِبِهِ ، أَوْ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ ، وَلَهُ أَنْ يَحْفَظَ هَذِهِ الْأَمْوَالَ مَعْزُولَةً عَنْ أَمْثَالِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَلَهُ أَنْ يَخْلِطَهَا بِمِثْلِهَا فَإِذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ ، غُرِمَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .
فَرْعٌ
لِيُقَدِّمْ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ ذَلِكَ الْأَهَمَّ فَالْأَهَمَّ ، وَإِنْ عَرَضَتْ حَادِثَةٌ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِهَذِهِ الْمُهِمَّاتِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يَنْظُرُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ فِيمَا هُوَ فِيهِ .
الْأَدَبُ الثَّالِثُ : يُرَتِّبُ الْقَاضِي بَعْدَ الْمَذْكُورَاتِ أَمْرَ الْكُتَّابِ وَالْمُزَكِّينَ وَالْمُتَرْجِمِينَ ، أَمَّا الْكُتَّابُ فَلِلْحَاجَةِ إِلَى كِتَابَةِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ ، وَالْكُتُبِ الْحُكْمِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَتَفَرَّغُ لَهَا غَالِبًا .
وَيُشْتَرَطُ فِي الْكَاتِبِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِمَا يَكْتُبُهُ مِنَ الْمَحَاضِرِ وَغَيْرِهَا ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا عَدْلًا . وَفِي « الْمُهَذَّبِ » وَجْهٌ أَنَّ الْإِسْلَامَ وَالْعَدَالَةَ لَيْسَا بِشَرْطٍ بَلْ مُسْتَحَبَّانِ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُمْضِي مَا كَتَبَهُ حَتَّى يَقِفَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا وَافِرَ الْعَقْلِ ، عَفِيفًا عَنِ الْأَطْمَاعِ ، جَيِّدَ الْخَطِّ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 135
مساهمون: النووي
ص١٣٥