تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ضَابِطًا لِلْحُرُوفِ ، وَأَنْ يُجْلِسَهُ الْقَاضِي بَيْنَ يَدَيْهِ لِيُمْلِيَ عَلَيْهِ ، وَيُشَاهِدَ مَا يَكْتُبُهُ . وَأَمَّا الْمُزَكُّونَ فَسَيَأْتِي فِيهِمْ فَصْلٌ مُفْرَدٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا الْمُتَرْجِمُونَ ، فَلِلْحَاجَةِ إِلَى مَعْرِفَةِ كَلَامِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْقَاضِيَ لُغَتَهُ مِنْ خَصْمٍ أَوْ شَاهِدٍ ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُتَرْجِمِ التَّكْلِيفُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعَدَالَةُ ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ إِلَى الْقَاضِي قَوْلًا لَا يَعْرِفُهُ ، فَأَشْبَهَ الشَّاهِدُ وَالْمُزَكِّي بِخِلَافِ الْكَاتِبِ ، وَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ شَرَطْنَا الْعَدَدَ فِيهِ وَفِي الْمُزَكِّي . قَالَ الْأَصْحَابُ : فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، قُبِلَتِ التَّرْجَمَةُ مِنْ رَجُلَيْنِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَانْفَرَدَ الْإِمَامُ بِاشْتِرَاطِ رَجُلَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ الْبَغَوِيُّ لِنَفْسِهِ . وَأَمَّا النِّكَاحُ وَالْعِتْقُ وَسَائِرُ مَا لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِرَجُلَيْنِ ، فَيُشْتَرَطُ فِي تَرْجَمَتِهِ رَجُلَانِ ، وَفِي الزِّنَا هَلْ يَكْفِي رَجُلَانِ أَمْ يُشْتَرَطُ أَرْبَعَةٌ ؟ قَوْلَانِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا ، وَقِيلَ : يَكْفِي رَجُلَانِ قَطْعًا ، وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدَانِ أَعْجَمِيَّيْنِ فَهَلْ يَكْفِي لَهُمَا مُتَرْجِمَانِ أَمْ يُشْتَرَطُ لِكُلٍّ مُتَرْجِمَانِ ؟ قَوْلَانِ كَشُهُودِ الْفَرْعِ ، وَبِالْأَوَّلِ قَطَعَ الْعِبَادِيُّ فِي « الرَّقْمِ » ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَرْجِمُ أَعْمَى عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ يُفَسِّرُ اللَّفْظَ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مُعَايَنَةٍ وَإِشَارَةٍ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ ، وَإِذَا كَانَ بِالْقَاضِي صَمَمٌ وَاحْتَاجَ إِلَى مَنْ يُسْمِعُهُ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا : يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ كَالْمُتَرْجِمِ ، وَالثَّانِي : لَا ؛ لِأَنَّ الْمُسْمِعَ لَوْ غَيَّرَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الْخَصْمُ ، وَالْحَاضِرُونَ بِخِلَافِ الْمُتَرْجِمِ . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ الْخَصْمَانِ أَصَمَّيْنِ ، اشْتُرِطَ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا لَا يَعْتَنِي اعْتِنَاءَهُمَا ، وَإِنْ كَانَا سَمِيعَيْنِ ، فَلَا . فَأَمَّا إِسْمَاعُ الْخَصْمِ مَا يَقُولُهُ الْقَاضِي ، وَمَا يَقُولُهُ الْخَصْمُ ، فَحَكَى الرُّويَانِيُّ عَنِ الْقَفَّالِ ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ ، وَإِذَا شَرَطْنَا الْعَدَدَ . اشْتُرِطَ لَفْظُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ يَقُولُ كَذَا ، وَمَنْ مَنَعَ ، قَالَ : لَيْسَتْ بِشَهَادَةٍ مُحَقَّقَةٍ ، وَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطِ الْعَدَدُ ، اشْتُرِطَتِ الْحُرِّيَّةُ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَهِلَالِ رَمَضَانَ ،