تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وَلَا يُسَلَكُ بِهِ مَسْلَكَ الرِّوَايَاتِ وَلِيَجْرِيَ الْخِلَافُ فِي لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَالْحُرِّيَّةِ مَعَ بُعْدِهِ مِنَ الْمُتَرْجِمِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الِاكْتِفَاءُ بِإِسْمَاعِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الْمَالِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُتَرْجِمِ . فَرْعٌ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْقَاضِي كِفَايَةً ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ رِزْقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِيَتَفَرَّغَ لِلْقَضَاءِ ، وَإِنْ وَجَدَهَا وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَجُزْ أَخْذُ شَيْءٍ ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ . وَيُسْتَحَبُّ تَرْكُ الْأَخْذِ ، وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْقَضَاءِ ، وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجُوزُ ، وَالْمَذْهَبُ : الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا مَعَ رِزْقِ الْقَاضِي لِثَمَنِ وَرَقِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ ، وَلِأُجْرَةِ الْكَاتِبِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ أَوِ احْتِيجَ إِلَيْهِ لِمَا هُوَ أَهَمُّ ، فَإِنْ أَتَى الْمُدَّعِي بِوَرَقَةٍ تَثْبُتُ فِيهَا خُصُومَتُهُ وَشَهَادَةُ الشُّهُودِ ، وَبِأُجْرَةِ الْكَاتِبِ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ ، لَكِنْ يُعْلِمُهُ الْقَاضِي أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُثْبِتْ مَا جَرَى ، فَقَدْ تُنْسَى شَهَادَةُ الشُّهُودِ وَحُكْمُ نَفْسِهِ . وَلْيَكُنْ رِزْقُ الْقَاضِي بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِمْ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَكَذَا الْإِمَامُ يَأْخُذُ لِنَفْسِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْخَيْلِ وَالْغِلْمَانِ ، وَالدَّارِ الْوَاسِعَةِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لِأَنَّهُ قَدْ بَعُدَ الْعَهْدُ بِزَمَنِ النُّبُوَّةِ الَّتِي كَانَتْ سَبَبَ النَّصْرِ وَإِلْقَاءِ الرُّعْبِ وَالْهَيْبَةِ فِي الْقُلُوبِ ، فَلَوِ اقْتَصَرَ الْإِمَامُ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ ، لَمْ يُطَعْ ، وَتَعَطَّلَتِ الْأُمُورُ . وَلَوْ رَزَقَ الْإِمَامُ الْقَاضِيَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، أَوْ رَزَقَهُ أَهْلُ وِلَايَتِهِ ، أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَالَّذِي خَرَّجَهُ صَاحِبُ « التَّلْخِيصِ » أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهُ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْأَذَانِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رِزْقُ الْمُؤَذِّنِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 137 | النووي / زهير الشاويش