وَيَنْظُرُ فِي الِاسْمِ الْمُثْبَتِ فِيهَا ، وَيَسْأَلُ عَنْ خَصْمِهِ فَمَنْ قَالَ : أَنَا خَصْمُهُ بَعَثَ مَعَهُ ثِقَةً إِلَى الْحَبْسِ لِيَأْخُذَ بِيَدِهِ وَيُحْضِرَهُ ، وَهَكَذَا يَحْضُرُ مِنَ الْمَحْبُوسِينَ مَنْ يَعْرِفُ أَنَّ الْمَجْلِسَ يَحْتَمِلُ النَّظَرَ فِي أَمْرِهِمْ وَفِي « أَمَالِي » السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ لِلِابْتِدَاءِ .
وَإِذَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ الْمَحْبُوسُ وَخَصْمُهُ ، سَأَلَ الْمَحْبُوسَ عَنْ سَبَبِ حَبْسِهِ ، وَجَوَابُهُ يُفْرَضُ عَلَى وُجُوهٍ ، مِنْهَا أَنْ يَعْتَرِفَ أَنَّهُ حُبِسَ بِحَقٍّ ، فَإِنْ كَانَ مَا حُبِسَ بِهِ مَالًا ، أُمِرَ بِأَدَائِهِ ، فَإِنْ قَالَ : أَنَا مُعْسِرٌ ، فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي التَّفْلِيسِ ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ وَلَمْ يَثْبُتْ إِعْسَارُهُ ، رُدَّ إِلَى الْحَبْسِ ، وَإِنْ أَدَّى أَوْ ثَبَتَ إِعْسَارُهُ نُودِيَ عَلَيْهِ ، فَلَعَلَّ لَهُ خَصْمًا آخَرَ ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ خُلِّيَ ، وَإِنْ كَانَ مَا حُبِسَ بِهِ حَدًّا ، أُقِيمَ عَلَيْهِ ، وَخُلِّيَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ .
وَمِنْهَا أَنْ يَقُولَ : شَهِدْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ ، فَحَبَسَنِي الْقَاضِي لِيَبْحَثَ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ ، فَفِي جَوَازِ الْحَبْسِ بِهَذَا السَّبَبِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يُحْبَسُ بِهِ ، أَطْلَقَهُ ، وَإِلَّا رَدَّهُ ، وَبَحَثَ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ ، وَمِنْهَا أَنْ يَقُولَ : حُبِسْتُ بِخَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ أَتْلَفْتُهُ عَلَى ذَمِّيٍّ ، وَهَذَا الْقَاضِي لَا يَعْتَقِدُ التَّغْرِيمَ بِذَلِكَ ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُمْضِيهِ ، وَالثَّانِي : يَتَوَقَّفُ ، وَيَسْعَى فِي اصْطِلَاحِهِمَا عَلَى شَيْءٍ .
وَمِنْهَا أَنْ يَقُولَ : حُبِسْتُ ظُلْمًا ، فَإِنْ كَانَ الْخَصْمُ مَعَهُ ، فَعَلَى الْخَصْمِ الْبَيِّنَةُ ، وَيُصَدَّقُ الْمَحْبُوسُ بِيَمِينِهِ ، فَإِنْ ذَكَرَ خَصْمًا غَائِبًا ، فَقِيلَ : يُطْلَقُ قَطْعًا ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يُطْلَقُ حُبِسَ ، أَوْ يُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ ، وَيُكْتَبُ إِلَى خَصْمِهِ فِي الْحُضُورِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، أُطْلِقَ حِينَئِذٍ ، وَإِنْ قَالَ : لَا خَصْمَ لِي أَصْلًا ، أَوْ قَالَ : لَا أَدْرِي فِيمَ حُبِسْتُ ، نُودِيَ عَلَيْهِ لِطَلَبِ الْخَصْمِ ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ ، حُلِّفَ وَأُطْلِقَ قَالَ فِي « الْوَسِيطِ » : وَفِي مُدَّةِ الْمُنَادَاةِ لَا يُحْبَسُ ، وَلَا يُخَلَّى بِالْكُلِّيَّةِ ، بَلْ يُرْتَقَبُ ، وَحَيْثُ أَطْلَقَ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ مَظْلُومٌ لَا يُطَالِبُ بِكَفِيلٍ عَلَى الْأَصَحِّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 133
مساهمون: النووي
ص١٣٣