يُقَدِّمُ أَحَدًا إِلَّا فِي فُتْيَا وَاحِدَةٍ . قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ : إِذَا سُئِلَ عَنْ مِيرَاثٍ ، فَالْعَادَةُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي الْوَرَثَةِ عَدَمُ الرِّقِّ وَالْكُفْرِ وَالْقَتْلِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَمْنَعُ الْإِرْثَ ، بَلِ الْمُطْلَقُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إِذَا أَطْلَقَ الْأُخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ فِي الْجَوَابِ : مِنْ أَبَوَيْنِ أَوْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ ، وَإِذَا سُئِلَ عَنِ الْمِنْبَرِيَّةِ وَهِيَ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتَانِ ، لَا يَقُولُ : لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ، وَلَا التُّسُعُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطْلِقْهُ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ ، بَلْ يَقُولُ : لَهَا الثُّمُنُ عَائِلًا ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا ، أَوْ لَهَا ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَإِذَا كَانَ فِي الْمَذْكُورِينَ مَنْ لَا يَرِثُ أَفْصَحَ بِسُقُوطِهِ ، فَقَالَ : وَسَقَطَ فُلَانٌ ، فَإِنْ كَانَ سُقُوطُهُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ ، قَالَ : وَسَقَطَ فُلَانٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ . وَنَحْوَ ذَلِكَ ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ بِحَالٍ . قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شَدِيدَ الِاحْتِرَازِ فِي جَوَابِ الْمُنَاسَخَاتِ .
قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ : وَحَسَنٌ أَنْ يَقُولَ : تُقَسَّمُ التَّرِكَةُ بَعْدَ إِخْرَاجِ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ مِنْ دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ إِنْ كَانَا . قَالُوا : وَإِذَا رَأَى فِي الرُّقْعَةِ فَتْوَى غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْإِفْتَاءِ ، وَخَطُّهُ مُوَافِقٌ لِمَا عِنْدَهُ ، كَتَبَ تَحْتَهُ : الْجَوَابُ صَحِيحٌ ، أَوْ : جَوَابِي مِثْلُ هَذَا ، أَوْ : بِهَذَا أَقُولُ . وَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ الْجَوَابَ بِعِبَارَةٍ أَخْصَرَ مِنْ عِبَارَةِ السَّابِقِ .
وَإِنْ كَانَ فِيهَا خَطُّ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ ، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ : لَمْ يُفْتِ مَعَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَقْرِيرٌ لِلْخَطَأِ ، بَلْ يَضْرِبُ عَلَيْهِ ، وَيَنْهَرُ الْمُسْتَفْتِي ، وَيُعَرِّفُهُ قُبْحَ مَا فَعَلَهُ ، وَأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنْ أَهْلِ الْفَتْوَى .
وَإِنْ رَأَى فِيهَا اسْمَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ ، سَأَلَ عَنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ ، فَلَهُ الِامْتِنَاعُ خَوْفًا مِمَّا قُلْنَاهُ .
وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْمُرَ صَاحِبَهَا بِإِبْدَالِهَا ، فَإِنْ أَبَى ، أَجَابَهُ شِفَاهًا ، وَإِذَا خَافَ فِتْنَةً مِنَ الضَّرْبِ عَلَيْهَا ، وَلَمْ تَكُنْ فُتْيَاهُ خَطَأً ، امْتَنَعَ مِنَ الْإِفْتَاءِ مَعَهُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 116
مساهمون: النووي
ص١١٦