تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
مِسْكِينًا قَدْ قَتَلَ ، فَلَمْ أُقَنِّطْهُ ، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : وَكَذَا إِنْ سَأَلَهُ ، فَقَالَ : إِنْ قَتَلْتُ عَبْدِي ، فَهَلْ عَلَيَّ قِصَاصٌ ، فَوَاسِعٌ أَنْ يُقَالَ : إِنْ قَتَلْتَهُ قَتَلْنَاكَ ، فَعَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ » وَلِأَنَّ الْقَتْلَ لَهُ مَعَانٍ وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى إِطْلَاقِهِ مَفْسَدَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمُسْتَفْتِي ، فَيَلْزَمُهُ سُؤَالُ الْمُفْتِي عِنْدَ حُدُوثِ مَسْأَلَتِهِ ، وَإِنَّمَا يَسْأَلُ مَنْ عَرَفَ عِلْمَهُ وَعَدَالَتَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفِ الْعِلْمَ ، بَحَثَ عَنْهُ بِسُؤَالِ النَّاسِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفِ الْعَدَالَةَ ، فَقَدْ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ ، وَأَشْبَهُهُمَا الِاكْتِفَاءُ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِ الْعُلَمَاءِ الْعَدَالَةُ ، بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنِ الْعِلْمِ ، فَلَيْسَ الْغَالِبُ مِنَ النَّاسِ الْعِلْمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ احْتِمَالَيْنِ فِي أَنَّهُ إِذَا وَجَبَ الْبَحْثُ ، يَفْتَقِرُ إِلَى عَدَدِ التَّوَاتُرِ ، أَمْ يَكْفِي إِخْبَارُ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ ؟ أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . قُلْتُ : الِاحْتِمَالَانِ فِيمَا إِذَا لَمْ تُعْرَفِ الْعَدَالَةُ ، هُمَا فِيمَنْ كَانَ مَسْتُورًا وَهُوَ الَّذِي ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ وَلَمْ يُخْتَبَرْ بَاطِنُهُ وَهُمَا وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا غَيْرُهُ ، أَصَحُّهُمَا الِاكْتِفَاءُ ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ الْبَاطِنَةَ يَعْسُرُ مَعْرِفَتُهَا عَلَى غَيْرِ الْقُضَاةِ ، فَيَعْسُرُ عَلَى الْعَوَامِّ تَكْلِيفُهُمْ بِهَا ، وَهَذَا الْخِلَافُ كَالْخِلَافِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ بِحُضُورِ الْمَسْتُورِينَ . أَمَّا الِاحْتِمَالَانِ فِي اشْتِرَاطِ عَدَدِ التَّوَاتُرِ ، وَالِاكْتِفَاءِ بِعَدْلٍ ، فَهُمَا مُحْتَمَلَانِ ، وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُمَا ، فَالَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِفْتَاءُ مَنِ اسْتَفَاضَتْ أَهْلِيَّتُهُ ، وَقِيلَ : لَا يَكْفِي الِاسْتِفَاضَةُ وَلَا التَّوَاتُرُ ، بَلْ إِنَّمَا يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ : أَنَا أَهْلٌ لِلْفَتْوَى ؛ لِأَنَّ الِاسْتِفَاضَةَ وَالشُّهْرَةَ بَيْنَ الْعَامَّةِ لَا وُثُوقَ بِهَا ، فَقَدْ يَكُونُ أَصْلُهَا التَّلْبِيسَ ، وَأَمَّا التَّوَاتُرُ فَلَا يُفِيدُ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ يَسْتَنِدْ إِلَى مَعْلُومٍ مَحْسُوسٍ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ إِقْدَامَهُ عَلَيْهَا إِخْبَارٌ مِنْهُ بِأَهْلِيَّتِهِ