تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
لِأَنَّ الصُّورَةَ فِيمَنْ وُثِقَ بِدِينِهِ . وَيَجُوزُ اسْتِفْتَاءُ مَنْ أَخْبَرَ الْمَشْهُورُ الْمَذْكُورُ بِأَهْلِيَّتِهِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ : نَقْبَلُ فِي أَهْلِيَّتِهِ خَبَرَ عَدْلٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مَعْرِفَةٌ يُمَيِّزُ بِهَا الْمُلْتَبِسَ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَا يُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ آحَادِ الْعَامَّةِ لِكَثْرَةِ مَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِمْ مِنَ التَّلْبِيسِ فِي ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ إِذَا وَجَدَ مُفْتِيَيْنِ فَأَكْثَرَ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فَيَسْأَلَ أَعْلَمَهُمْ ؟ وَجْهَانِ ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : نَعَمْ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالْقَفَّالُ ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ عَلَيْهِ ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ ، فَيَسْأَلُ مَنْ شَاءَ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ كَانُوا يَسْأَلُونَ عُلَمَاءَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مَعَ تَفَاوُتِهِمْ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ ، وَيَعْمَلُونَ بِقَوْلِ مَنْ سَأَلُوهُ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : فَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ أَحَدَهُمْ أَعْلَمُ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنِ الْأَعْلَمِ إِذَا لَمْ يَعْتَقِدِ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمْ بِزِيَادَةِ عِلْمٍ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْغَزَالِيُّ قَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا ، فَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ سُؤَالِ آحَادِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مَعَ وُجُودِ أَفَاضِلِهِمُ الَّذِينَ فَضْلُهُمْ مُتَوَاتِرٌ ، وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا . وَعَلَى الْجُمْلَةِ : الْمُخْتَارُ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ . فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُ أَوْرَعِ الْعَالِمِينَ ، وَأَعْلَمِ الْوَرِعِينَ ، فَإِنْ تَعَارَضَا قدَّمَ الْأَعْلَمَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ وَإِذَا اسْتَفْتَى وَأُجِيبَ ، فَحَدَثَتْ لَهُ تِلْكَ الْحَادِثَةُ ثَانِيًا ، فَإِنْ عَرَفَ اسْتِنَادَ الْجَوَابِ إِلَى نَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى السُّؤَالِ ثَانِيًا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُقَلَّدُ مَيِّتًا وَجَوَّزْنَاهُ ، وَإِنْ عَرَفَ اسْتِنَادَهُ إِلَى الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 104 | النووي / زهير الشاويش