بِفِعْلِ الْأَصْحَابِ جَوَازُهُ ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْقُلُونَ الْحُكْمَ ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فِي عِلَّتِهِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَطْرُدُ الْحُكْمَ فِي فُرُوعِ عِلَّتِهِ .
فَرْعٌ
ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ إِذَا نَصَّ الْإِمَامُ فِي وَاقِعَةٍ عَلَى حُكْمٍ ، وَفِي أُخْرَى شَبَهِهَا عَلَى خِلَافِهِ لَا يَجُوزُ نَقْلُ قَوْلِهِ مِنْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى وَتَخْرِيجُهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَأَنَّ مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ لَا يُجْعَلُ قَوْلًا لَهُ إِلَّا إِذَا لَمْ يُحْتَمَلْ كَقَوْلِهِ : ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ فِي الشِّقْصِ مِنَ الدَّارِ ، فَيُقَالُ : قَوْلُهُ فِي الْحَانُوتِ كَذَلِكَ وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافُ مَا قَالَهُ ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ قِيَاسُ أَصْلِهِ أَوْ قِيَاسُ قَوْلِهِ ، وَلَا يُقَالُ : هُوَ قَوْلُهُ .
فَرْعٌ
لِلْمُفْتِي أَنْ يُشَدِّدَ فِي الْجَوَابِ بِلَفْظٍ مُتَأَوَّلٍ عِنْدَهُ زَجْرًا وَتَهْدِيدًا فِي مَوَاضِعِ الْحَاجَةِ .
قُلْتُ : الْمُرَادُ مَا ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا : إِذَا رَأَى الْمُفْتِي الْمَصْلَحَةَ أَنْ يَقُولَ لِلْعَامِّيِّ مَا فِيهِ تَغْلِيظٌ وَهُوَ لَا يَعْتَقِدُ ظَاهِرَهُ ، وَلَهُ فِيهِ تَأْوِيلٌ ، جَازَ زَجْرًا ، كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ ، فَقَالَ : لَا تَوْبَةَ لَهُ ، وَسَأَلَهُ آخَرُ فَقَالَ : لَهُ تَوْبَةٌ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا الْأَوَّلُ ، فَرَأَيْتُ فِي عَيْنَيْهِ إِرَادَةَ الْقَتْلِ فَمَنَعْتُهُ ، أَمَّا الثَّانِي ، فَجَاءَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 102
مساهمون: النووي
ص١٠٢