تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وَمِنْ آدَابِ الْمُسْتَفْتِي أَنْ لَا يَسْأَلَ الْمُفْتِيَ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ مَشْغُولٌ بِمَا يَمْنَعُهُ مِنْ تَمَامِ الْفِكْرِ ، وَأَنْ لَا يَقُولَ إِذَا أَجَابَهُ : هَكَذَا قُلْتُ أَنَا ، وَأَنْ لَا يُطَالِبَ بِالدَّلِيلِ ، فَإِنْ أَرَادَ مَعْرِفَتَهُ ، سَأَلَ عَنْهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ . وَإِذَا سَأَلَ فِي رُقْعَةٍ ، فَلْيَكُنْ كَاتِبُهَا حَاذِقًا ، لِيُبَيِّنَ مَوَاضِعَ السُّؤَالِ ، وَيُنْقِطَ مَوَاضِعَ الِاشْتِبَاهِ ، وَلْيَتَأَمَّلِ الْمُفْتِي الرُّقْعَةَ كَلِمَةً كَلِمَةً ، وَلْيَكُنِ اعْتِنَاؤُهُ بِآخِرِ الْكَلَامِ أَشَدَّ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ السُّؤَالِ ، وَلْيَتَثَبَّتْ فِي الْجَوَابِ وَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً ، وَأَنْ يُشَاوِرَ مَنْ فِي مَجْلِسِهِ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَا لَا يَحْسُنُ إِظْهَارُهُ . وَلَهُ أَنْ يُنْقِطَ مِنَ الرُّقْعَةِ مَوَاضِعَ الْإِشْكَالِ ، وَأَنْ يُصْلِحَ مَا فِيهَا مِنْ خَطَأٍ وَلَحْنٍ فَاحِشٍ ، وَإِذَا رَأَى فِي آخِرِ بَعْضِ السُّطُورِ بَيَاضًا ، شَغَلَهُ بِخَطِّهِ ، لِئَلَّا يُلْحَقَ فِيهِ بَعْدَ جَوَابِهِ شَيْءٌ ، وَلْيُبَيِّنِ الْمُفْتِي بِخَطِّهِ ، وَلْيَكُنْ قَلَمُهُ بَيْنَ قَلَمَيْنِ . وَلَوْ كَتَبَ مَعَ الْجَوَابِ حُجَّةً مِنْ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ فَلَا بَأْسَ ، وَلَا يَعْتَادُ ذِكْرَ الْقِيَاسِ ، وَطُرُقِ الِاجْتِهَادِ . فَإِنْ تَعَلَّقَتِ الْفَتْوَى بِقَاضٍ ، فَحَسَنٌ أَنْ يُومِئَ إِلَى الطَّرِيقِ لِلِاجْتِهَادِ ، وَإِذَا رَأَى فِي الْفَتْوَى جَوَابَ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى ، لَمْ يُفْتِ مَعَهُ . قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : وَلَهُ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ صَاحِبِ الرُّقْعَةِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَلَا يَحْبِسُهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَاسْتَحَبُّوا أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ بِخَطِّ غَيْرِ الْمُفْتِي . فَرْعٌ مَتَّى تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِ ، دَارَ الْمُقَلِّدُ مَعَهُ ، وَعَمِلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِقَوْلِهِ الثَّانِي ، وَلَا يَنْقُضُ مَا مَضَى ، وَلَوْ نَكَحَ الْمُجْتَهِدُ امْرَأَةً ، ثُمَّ خَالَعَهَا ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّهُ رَأَى الْخُلْعَ فَسْخًا ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ : يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهَا ، وَأَبْدَى تَرَدُّدًا فِيمَا لَوْ فَعَلَ الْمُقَلِّدُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ مُقَلِّدِهِ ، قَالَ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْجَوَابَ كَذَلِكَ ، كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْمُقَلِّدِ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهُ يَتَحَوَّلُ . وَلَوْ قَالَ مُجْتَهِدٌ لِلْمُقَلِّدِ وَالصُّورَةُ هَذِهِ :