تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وَلَوِ امْتَدَّتِ الْعِدَّةُ وَزَادَتْ عَلَى مُدَّةِ الْمُضَارَبَةِ ، فَفِي رُجُوعِهَا بِحِصَّةِ الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْغُرَمَاءِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : الرُّجُوعُ ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا اسْتِحْقَاقَهَا ، كَمَا لَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ ، وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الْمُفْلِسِ إِذَا أَيْسَرَ ، وَالثَّانِي : لَا تَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، لِئَلَّا تُغَيِّرَ مَا حَكَمْنَا بِهِ ، وَيُنْسَبُ هَذَا إِلَى النَّصِّ ، وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ فِي « التَّجْرِبَةِ » ، وَالثَّالِثُ : تَرْجِعُ الْحَامِلُ لِأَنَّهُ حِسِّيٌّ دُونَ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ ، فَإِنَّهَا مُتَّهَمَةٌ بِتَأْخِيرِهَا ، وَإِذَا قُلْنَا : لَا تَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ إِذَا أَيْسَرَ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَالْخِلَافُ فِي رُجُوعِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ ، إِذَا لَمْ يُصَدِّقُوهَا ، فَإِنْ صَدَّقُوهَا رَجَعَتْ عَلَيْهِمْ بِلَا خِلَافٍ ، قَالَ : وَفِي غَيْرِ صُورَةِ الْإِفْلَاسِ إِذَا مَضَى زَمَنُ الْعَادَةِ ، فَادَّعَتْ مَزِيدًا ، وَتَغَيُّرًا فِي الْعَادَةِ ، فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ ، أَنَّهَا تُصَدَّقُ بِلَا خِلَافٍ ، وَعَلَى الزَّوْجِ الْإِسْكَانُ ، قَالَ : وَفِيهِ احْتِمَالٌ ، لِأَنَّا إِذَا صَدَّقْنَاهَا رُبَّمَا تَمَادَتْ فِي دَعْوَاهَا إِلَى سِنِّ الْيَأْسِ . فَرْعٌ إِذَا ضَارَبَتْ فِي صُورَةِ الْإِفْلَاسِ بِالْأُجْرَةِ ، اسْتُؤْجِرَ بِحِصَّتِهَا الْمَنْزِلُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الْعِدَّةُ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ، فَأَقْرُبُ الْمُمْكِنِ كَمَا سَبَقَ . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : فَإِذَا جَاوَزَتْ مُدَّةَ مَا أَخَذَتْ أُجْرَتَهُ ، سَكَنَتْ حَيْثُ شَاءَتْ . فَرْعٌ لَوْ كَانَتِ الْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيَّةً ، أَوْ حَامِلًا ، اسْتَحَقَّتْ مَعَ السُّكْنَى النَّفَقَةَ ، وَتُضَارِبُ الْغُرَمَاءَ عِنْدَ إِفْلَاسِ الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى ، وَالْقَوْلُ فِي كَيْفِيَّةِ الْمُضَارَبَةِ وَالرُّجُوعِ كَمَا سَبَقَ ، وَلَكِنْ إِذَا قُلْنَا : إِنَّ نَفَقَةَ الْحَامِلِ لَا تُعَجَّلُ ، لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهَا حِصَّةُ النَّفَقَةِ فِي الْحَالِ .