تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وَلَوْ أَفْلَسَ وَحُجِرَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ، ضَارَبَتِ الْغُرَمَاءَ بِالسُّكْنَى ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَدَيْنٍ حَادِثٍ ، لِأَنَّ حَقَّهَا مُسْتَنِدٌ إِلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْحَجْرِ وَهُوَ النِّكَاحُ وَالْوَطْءُ فِيهِ ، وَلَوْ طَلَّقَهَا وَلَيْسَتْ فِي مَنْزِلٍ لَهُ ، ضَارَبَتْهُمْ بِالْأُجْرَةِ ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الطَّلَاقُ أَوْ تَأَخَّرَ ، لِأَنَّ حَقَّهَا هُنَا مُرْسَلٌ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِعَيْنٍ . وَمَتَى ضَارَبَتْ ، فَإِنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ ، ضَارَبَتْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلْأَشْهُرِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِالْأَقْرَاءِ أَوِ الْحَمْلِ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا عَادَةٌ فِيهِمَا ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : تُضَارِبُ بِأَقَلِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ انْقِضَاءُ الْأَقْرَاءِ فِيهَا ، وَالْحَامِلُ بِأُجْرَةِ مَا بَقِيَ مِنْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ ، لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزِّيَادَةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ . وَالثَّانِي : تُؤْخَذُ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ ، فَتُضَارِبُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ بِأُجْرَةِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، وَالْحَامِلُ بِمَا بَقِيَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ صَاحِبِ « الْحَاوِي » . وَإِنْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ فِيهِمَا ، ضَارَبَتْ بِأُجْرَةِ مُدَّةِ الْعَادَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ بِالْأَقَلِّ ، وَإِنْ كَانَ لَهَا عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَرَاعَيْنَا الْعَادَةَ ، فَالْمُعْتَبَرُ أَقَلُّ عَادَاتِهَا . وَإِذَا ضَارَبَتْ بِأُجْرَةِ مُدَّةٍ ، وَانْقَضَتِ الْعِدَّةُ عَلَى وَفْقِ تِلْكَ الْمُضَارَبَةِ ، فَهَلْ تَرْجِعُ عَلَى الْمُفْلِسِ بِالْبَاقِي مِنَ الْأُجْرَةِ عِنْدَ يَسَارِهِ ؟ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِيهِ طَرِيقَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : عَلَى وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا لَمْ تُطَالِبْ بِالسُّكْنَى فِي النِّكَاحِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ مُدَّةً ، هَلْ تَصِيرُ سُكْنَى الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ دَيْنًا لَهَا عَلَيْهِ ، وَتُطَالِبُهُ بِهَا ؟ وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَصَحُّهُمَا : الْقَطْعُ بِالرُّجُوعِ ، كَمَا فِي الْبَاقِي مِنْ دُيُونِ الْغُرَمَاءِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْوَجْهَيْنِ ، لِأَنَّهَا هُنَا طَلَبَتِ الْجَمِيعَ ، وَلَكِنَّ زَحْمَةَ الْغُرَمَاءِ مَنَعَتْهَا ، وَلَوِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ الَّتِي ضَارَبَتْ لَهَا ، رَدَّتِ الْفَضْلَ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، وَفِي رُجُوعِهَا عَلَى الْمُفْلِسِ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْمُحَاصَّةُ لِلْمُدَّةِ الْمُنْقَضِيَةِ الطَّرِيقَانِ .