تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الْحُجْرَةِ ، جَازَ ، كَالْحُجْرَتَيْنِ وَالدَّارَيْنِ الْمُتَجَاوِرَتَيْنِ ، وَحُكْمُ السُّفْلِيِّ وَالْعُلْوِيِّ حُكْمُ الدَّارِ وَالْحُجْرَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا ، أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَمَرُّ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، وَيُغْلَقُ الْبَابُ بَيْنَهُمَا أَوْ يُسَدُّ ، وَهَذَا حَسَنٌ . وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الدَّارُ وَاسِعَةً وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّا بَيْتٌ وَالْبَاقِي صُفَفٌ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَاكِنَهَا وَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ ، لِأَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنَ الْمَسْكَنِ بِمَوْضِعٍ ، فَإِنْ قَالَ : أَنَا أَبْنِي بَيْنِي وَبَيْنَهَا حَائِلًا ، وَكَانَ الَّذِي يَبْقَى لَهَا سُكْنَى مِثْلِهَا ، فَلَهُ ذَلِكَ ، ثُمَّ إِنْ جُعِلَ بَابُ مَا يَسْكُنُهُ خَارِجًا عَنْ مَسْكَنِهَا ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى مَحْرَمٍ ، وَإِنْ جَعَلَهُ فِي مَسْكَنِهَا ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْكُنَهُ إِلَّا بِشَرْطِ الْمَحْرَمِ أَوْ مَنْ فِي مَعْنَاهُ ، وَقِيلَ : لَا يُشْتَرَطُ اخْتِلَافُ الْمَمَرِّ ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يُغْلَقَ عَلَى الْحُجْرَةِ بَابٌ . وَلَوْ كَانَا فِي بَيْتَيْنِ مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ ، وَانْفَرَدَ كُلٌّ بِبَابٍ يُغْلَقُ ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ كَبَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ . فَصْلٌ إِذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً بِالْأَقْرَاءِ أَوِ الْحَمْلِ ، لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْمَسْكَنِ الَّذِي يُسْتَحَقُّ فِيهِ السُّكْنَى ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا عَادَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ فِي الْأَقْرَاءِ وَالْحَمْلِ ، أَمْ لَا . وَإِنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ ، فَفِي صِحَّةِ بَيْعِهِ قَوْلَانِ ، كَالدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ قَطْعًا ، وَيَجْرِي الطَّرِيقَانِ سَوَاءٌ كَانَتْ تَتَوَقَّعُ مَجِيءَ الْحَيْضِ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ ، بِأَنْ كَانَتْ بِنْتَ تِسْعِ سِنِينَ فَصَاعِدًا وَلَمْ تَحِضْ ، أَوْ لَا تَتَوَقَّعُهُ كَالْآيِسَةِ ، وَبِنْتِ سَبْعِ سِنِينَ . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى قَطْعًا ، فَإِنْ جَوَّزْنَا الْبَيْعَ ، فَحَاضَتْ وَانْتَقَلَتْ إِلَى الْأَقْرَاءِ ، خَرَجَ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَاطِ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ بِالْحَادِثَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ فِيمَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ التَّلَاحُقُ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ سَبَقَا . أَظْهَرُهُمَا : لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ ، بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي .