الثَّانِيَةُ : لَوْ نُكِحَتِ الْمُعْتَدَّةُ بَعْدَ مُضِيِّ قَرْءٍ ، وَوَطِئَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي ، ثُمَّ جَاءَ الْأَوَّلُ وَوَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ، ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّانِي ، فَتَشْتَغِلُ بِالْبَاقِي مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَهُوَ قَرْءَانِ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ قَرْءَانِ مِنْ عِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنِ الثَّانِي بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنِ الْأَوَّلِ بِقَرْءٍ لِمَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ، ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ فِي « الْفَتَاوَى » .
الثَّالِثَةُ : مَاتَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ ، فَقَالَتْ : انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ مَوْتِهِ ، لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي تَرْكِ الْعِدَّةِ ، وَلَا تَرِثُ لِإِقْرَارِهَا .
الرَّابِعَةُ : فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ : أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَوْ أَسْقَطَتْ مُؤْنَةَ السُّكْنَى عَنِ الزَّوْجِ ، لَمْ يَصِحَّ الْإِسْقَاطُ ، لَأَنَّ السُّكْنَى تَجِبُ يَوْمًا فَيَوْمًا ، وَلَا يَصِحُّ إِسْقَاطُ مَا لَمْ يَجِبْ . الْخَامِسَةُ : فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ : أَنَّ الْمَنْكُوحَةَ لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ، وَصَارَتْ فِي الْعِدَّةِ ، فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ ، لَمْ يَقْطَعْ وَطْؤُهُ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ ، لِأَنَّ وَطْءَ الزَّوْجِ لَا يُوجِبُ عِدَّةً ، فَلَا يَقْطَعُهَا كَمَا لَوْ زَنَتِ الْمُعْتَدَّةُ .
الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ
فِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ .
الْأَوَّلُ : فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الِاسْتِبْرَاءِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ، اسْتَبْرَأَتْ بِقَرْءٍ ، وَهُوَ حَيْضٌ عَلَى الْجَدِيدِ الْأَظْهَرِ ، وَفِي قَوْلٍ : هُوَ طُهْرٌ . وَفِي وَجْهٍ : أَنَّ اسْتِبْرَاءَ أُمِّ الْوَلَدِ لِمَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ إِعْتَاقِهِ بِطُهْرٍ ، وَالْأَمَةِ الَّتِي يَحْدُثُ مِلْكُهَا بِحَيْضٍ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْقَرْءُ هُوَ الطُّهْرُ ، فَصَادَفَ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ آخِرَ الْحَيْضِ ، كَانَ الطُّهْرُ الْكَامِلُ بَعْدَهُ اسْتِبْرَاءً . وَهَلْ يَكْفِي ظُهُورُ الدَّمِ بَعْدَهُ ، أَمْ يُعْتَبَرُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْعِدَّةِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ حَيْضَةٍ كَامِلَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ الطُّهْرِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ ، وَإِنْ وُجِدَ سَبَبُ الِاسْتِبْرَاءِ وَهِيَ طَاهِرٌ ، فَهَلْ يَكْفِي بَقِيَّةُ الطُّهْرِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَكْفِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 425
مساهمون: النووي
ص٤٢٥