فَصْلٌ
إِذَا طَلَّقَهَا وَهُوَ غَائِبٌ ، وَهِيَ فِي دَارٍ لَهُ بِمِلْكٍ أَوْ إِجَارَةٍ ، اعْتَدَّتْ فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ وَلَهُ مَالٌ ، اكْتَرَى الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ مَسْكَنًا تَعْتَدُّ فِيهِ إِنْ لَمْ يَجِدْ مُتَطَوِّعًا بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، اقْتَرَضَ عَلَيْهِ ، وَاكْتَرَى ، فَإِذَا رَجَعَ ، قَضَاهُ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَعْتَرِضَ عَلَيْهِ ، أَوْ تَكْتَرِيَ الْمَسْكَنَ مِنْ مَالِهَا ، فَفَعَلَتْ ، جَازَ ، وَتَرْجِعُ ، وَلَوِ اكْتَرَتْ مِنْ مَالِهَا ، أَوِ اقْتَرَضَتْ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ ، وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ الْحَاكِمَ ، نُظِرَ ، إِنْ قَدَرَتْ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ أَوْ لَمْ تَقْدِرْ وَلَمْ تُشْهِدْ ، لَمْ تَرْجِعْ ، وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ أَوْ أَشْهَدَتْ ، رَجَعَتْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَكُلُّ هَذَا عَلَى مَا سَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ هُرُوبِ الْجِمَالِ وَنَظَائِرِهَا .
فَرْعٌ
إِذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ ، أَوْ بَعْضُهَا ، وَلَمْ تَطْلُبْ حَقَّ السُّكْنَى ، سَقَطَ ، وَلَمْ يَصِرْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَنَصَّ أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ، بَلْ تَصِيرُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ ، فَقِيلَ : قَوْلَانِ فِيهِمَا لِتَرَدُّدِهِمَا بَيْنَ الدُّيُونِ وَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ ، وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ ، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ النَّفَقَةَ بِالتَّمْكِينِ ، وَقَدْ وُجِدَ ، وَالسُّكْنَى لِصِيَانَةِ مَائِهِ عَلَى مُوجَبِ نَظَرِهِ ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ ، وَحُكْمُ السُّكْنَى فِي صُلْبِ النِّكَاحِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْعِدَّةِ .
فَصْلٌ
إِذَا مَاتَ الزَّوْجُ فِي خِلَالِ الْعِدَّةِ ، لَمْ يَسْقُطْ مَا اسْتَحَقَّتْهُ الْمَبْتُوتَةُ مِنَ السُّكْنَى ، وَإِذَا اسْتَحَقَّتِ السُّكْنَى ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ وَقُلْنَا : تَسْتَحِقُّ السُّكْنَى ، فَإِنْ كَانَتْ فِي مَسْكَنٍ مَمْلُوكٍ لِلزَّوْجِ ، لَمْ يُقَسِّمْهُ الْوَرَثَةُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ، وَلَوْ أَرَادُوا التَّمْيِيزَ بِخُطُوطٍ تُرْسَمُ مِنْ غَيْرِ نَقْضٍ وَبِنَاءٍ ، جَازَ إِنْ قُلْنَا : الْقِسْمَةُ إِفْرَازٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : بَيْعٌ ، فَحُكْمُ بَيْعِ مَسْكَنِ الْعِدَّةِ كَمَا سَبَقَ ، وَقِيلَ : إِنْ قُلْنَا : إِفْرَازٌ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 423
مساهمون: النووي
ص٤٢٣