تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
قُلْتُ : الْأَصَحُّ أَوِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ السُّدُسُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ أَوْصَى إِنْسَانٌ لِهَذَا الْحَمْلِ بِشَيْءٍ ، فَانْفَصَلَ حَيًّا ، ثُمَّ مَاتَ ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ قَبُولِ الزَّوْجِ وَالْوَاطِئِ الْوَصِيَّةَ ، فَالْوَصِيَّةُ مُسْتَقِرَّةٌ ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ ، وَالْمَالُ لِوَرَثَتِهِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَا ، فَحَقُّ الْقَبُولِ لِلْوَرَثَةِ . وَلَوْ سَمَّى الْمُوصِي أَحَدَهُمَا ، فَقَالَ : أَوْصَيْتُ لِحَمْلِ فُلَانٍ هَذَا ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِ الْمُسَمَّى ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ، وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ ، صَحَّتْ ، وَإِنْ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ ، فَفِي بُطْلَانِهَا وَجْهَانِ . فَرْعٌ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِ الْعِدَّتَيْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ ، لَا يَتَدَاخَلَانِ إِذَا كَانَ فِي شَخْصَيْنِ مُحْتَرَمَيْنِ . فَأَمَّا إِذَا طَلَّقَ حَرْبِيٌّ زَوْجَتَهُ ، فَوَطِئَهَا فِي عِدَّتِهِ حَرْبِيٌّ آخَرُ بِشُبْهَةٍ ، أَوْ نَكَحَهَا وَوَطِئَهَا ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي ، أَوْ دَخَلَا بِأَمَانٍ ، وَتَرَافَعَا إِلَيْنَا ، فَحُكِيَ عَنِ النَّصِّ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ عَلَيْهَا عِدَّتَانِ ، بَلْ يَكْفِيهَا وَاحِدَةٌ مِنْ يَوْمِ وَطْئِهَا الثَّانِي ) . وَلِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ . أَحُدُهَا : الِاكْتِفَاءُ بِعِدَّةٍ عَمَلًا بِهَذَا النَّصِّ ، لِأَنَّ حُقُوقَهُمْ ضَعِيفَةٌ ، وَمَاؤُهُمْ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ ، فَيُرَاعَى أَصْلُ الْعِدَّةِ ، وَيُجْعَلُ جَمِيعُهُمْ كَشَخْصٍ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِدَّتَيْنِ كَالْمُسْلِمِينَ ، وَرَدَّ هَذَا النَّصُّ . وَالثَّالِثُ : عَلَى قَوْلَيْنِ . وَنَقَلَ السَّرَخْسِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ، أَنَّ بَعْضَهُمْ خَرَجَ مِنْ هَذَا النَّصِّ ، فِيمَا إِذَا كَانَتِ الْعِدَّتَانِ لِمُسْلِمَيْنِ ، وَجَعَلَ الصُّورَتَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ نَقْلًا وَتَخْرِيجًا ، وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ جِدًّا . فَإِذَا قُلْنَا فِي الْكَافِرِينَ : يَكْفِي عِدَّةٌ ، فَهَلْ نَقُولُ : هِيَ لِلْوَطْءِ الثَّانِي فَقَطْ وَتَسْقُطُ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الْأَوَّلِ لِضَعْفِ حُقُوقِ الْحَرْبِيِّ وَبُطْلَانِهَا بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ ، أَوْ عَلَى زَوْجَتِهِ ، أَمْ نَقُولُ : تَدْخُلُ بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَرْجَحُهُمَا الْأَوَّلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .