تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
لِإِحْبَالِ الْوَاطِئِ ، هَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ ؟ إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، صَحَّتْ رَجْعَتُهُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَإِلَّا فَلَا . فَلَوْ بَانَ بَعْدَ الْوَضْعِ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ ، فَهَلْ يُحْكَمُ الْآنَ بِأَنَّ الرَّجْعَةَ وَقَعَتْ صَحِيحَةً ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ . وَلَوْ رَاجَعَ بَعْدَ الْوَضْعِ ، لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ أَيْضًا ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْهُ ، وَأَنَّ عِدَّتَهُ انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ . فَلَوْ بَانَ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، فَفِي الْحُكْمِ الْآنَ بِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ الْوَجْهَانِ ، هَذَا إِذَا رَاجَعَ فِي الْقَدْرِ الْمُتَيَقَّنِ بَعْدَ الْوَضْعِ أَنَّهُ مِنَ الْأَقْرَاءِ دُونَ مَا أَوْجَبْنَاهُ احْتِيَاطًا . بَيَانُهُ : وَطِئَهَا الْأَجْنَبِيُّ بَعْدَ مُضِيِّ قَرْءٍ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ ، فَالْقَدْرُ الَّذِي يُتَيَقَّنُ لُزُومُهُ بَعْدَ الْوَضْعِ قَرْءَانِ ، وَإِنَّمَا نُوجِبُ الْقَرْءَ الثَّالِثَ احْتِيَاطًا ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنَ الزَّوْجِ . وَلَوْ رَاجَعَ مَرَّتَيْنِ ، مَرَّةً قَبْلَ الْوَضْعِ ، وَمَرَّةً بَعْدَهُ فِي الْقَرْءَيْنِ ، فَفِي صِحَّةِ رَجْعَتِهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ ، وَبِهِ قَالَ الْقَفَّالُ ، لِوُجُودِ رَجْعَةٍ فِي عِدَّتِهِ يَقِينًا ، وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ، لِلتَّرَدُّدِ . وَلَوْ جُدِّدَ النِّكَاحُ ، إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، نُظِرَ ، إِنْ نَكَحَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً قَبْلَ الْوَضْعِ أَوْ بَعْدَهُ ، لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّتِهِ ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ . فَإِنْ بَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كَوْنُ الْعِدَّةِ كَانَتْ مِنْهُ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الرَّجْعَةِ . قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ مِنْ وَقْفِ الْعُقُودِ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَقْفٌ عَلَى ظُهُورِ أَمْرٍ كَانَ عِنْدَ الْعَقْدِ . وَإِنْ نَكَحَهَا مَرَّتَيْنِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ ، كَالرَّجْعَةِ . قَالَ الْإِمَامُ : الْأَصَحُّ هُنَا الْمَنْعُ ، لِأَنَّ الرَّجْعَةَ تَحْتَمِلُ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ النِّكَاحُ ، وَلِهَذَا تَصِحُّ فِي الْإِحْرَامِ ، وَالْوَجْهَانِ مُفْرَّعَانِ عَلَى صِحَّةِ تَجْدِيدِ الزَّوْجِ فِي عِدَّتِهِ ، مَعَ أَنَّ فِي ذِمَّتِهَا عِدَّةَ شُبْهَةٍ ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا ، لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ، فَلَا تَصِحُّ الْمَرَّةُ الْأُولَى لِلْعِدَّةِ الَّتِي فِي ذِمَّتِهَا ، وَلَا الثَّانِيَةُ ، لِكَوْنِهَا فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ . فَلَوْ نَكَحَهَا الْوَاطِئُ بِشُبْهَةٍ قَبْلَ الْوَضْعِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْقَرْءَيْنِ ، لَمْ يَصِحَّ ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا فِي عِدَّةِ الزَّوْجِ . وَلَوْ نَكَحَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَرْءَيْنِ ، ثُمَّ بَانَ بِالْقَائِفِ أَنَّ الْحَمْلَ مِنَ الزَّوْجِ ، فَفِي