تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَلَوْ أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ ، وَلَمْ يُسْلِمِ الثَّانِي ، وَجَبَ أَنْ تُكْمِلَ الْعِدَّةَ الْأُولَى ، ثُمَّ تَعْتَدَّ عَنِ الثَّانِي قَطْعًا ، لِأَنَّ الْعِدَّةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ هُنَا أَقْوَى حَتَّى تَسْقُطَ بَقِيَّةُ الْأُولَى أَوْ تَدْخُلَ فِيهَا . قَالَ : وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ طَلَّقَهَا رَجْعِيَّةً ، وَأَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ ، فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي بَقِيَّةِ عِدَّتِهِ ، إِنْ قُلْنَا بِدُخُولِهَا فِي الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ . وَإِنْ قُلْنَا بِسُقُوطِهَا ، فَلَا . قَالَ : وَلَوْ أَرَادَ الثَّانِي أَنْ يَنْكِحَهَا ، فَلَهُ ذَلِكَ إِنْ قُلْنَا : بِسُقُوطِ بَقِيَّةِ الْعِدَّةِ الْأُولَى ، لِأَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ فَقَطْ ، وَإِنْ قُلْنَا بِدُخُولِهَا فِي الثَّانِيَةِ ، فَلَا ، حَتَّى تَنْقَضِيَ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنَ الْأَوَّلِ ، لَمْ تَكْفِهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ ، بَلْ تَسْتَأْنِفُ بَعْدَ الْوَضْعِ عِدَّةَ الثَّانِي . وَإِنَّ أَحْبَلَهَا الثَّانِي ، فَإِنْ قُلْنَا : تَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْأُولَى ، فَكَذَا هُنَا ، وَيَكْفِيهَا وَضْعُ الْحَمْلِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّدَاخُلِ ، عَادَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ إِلَى بَقِيَّةِ الْعِدَّةِ الْأُولَى ، لِأَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنَ الْأَوَّلِ ، فَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهُ . وَلَوْ طَلَّقَ حَرْبِيٌّ زَوْجَتَهُ ، فَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ حَرْبِيٌّ بِنِكَاحٍ وَطَلَّقَهَا حَرْبِيٌّ ، فِيهَا الْخِلَافُ ، وَفِيهِ صَوَّرَ الْإِمَامُ الْمَسْأَلَةَ . فَصْلٌ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَهَجَرَهَا ، أَوْ غَابَ عَنْهَا ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِمُضِيِّ الْأَقْرَاءِ أَوِ الْأَشْهُرِ . فَلَوْ لَمْ يَهْجُرْهَا ، بَلْ كَانَ يَطَؤُهَا ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ ، لِأَنَّهُ وَطْءُ زِنًا لَا حُرْمَةَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ مَا دَامَ يَطَؤُهَا ، لِأَنَّ الْعِدَّةَ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ مَشْغُولَةٌ . وَإِنْ كَانَ لَا يَطَؤُهَا ، وَلَكِنْ يُخَالِطُهَا وَيُعَاشِرُهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَحُدُهَا : لَا تُحْسَبُ تِلْكَ الْمَدَّةُ مِنَ الْعِدَّةِ ، لِأَنَّهَا شَبِيهَةٌ بِالزَّوْجَاتِ دُونَ الْمُطَلَّقَاتِ الْمَهْجُورَاتِ . وَالثَّانِي : تُحْسَبُ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمُخَالَطَةَ لَا تُوجِبُ عِدَّةً ، فَلَا تَمْنَعُهَا ، حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ عَنِ الْمُحَقِّقِينَ . وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَبِهِ أَخَذَ الْأَئِمَّةُ ، مِنْهُمُ الْقَفَّالُ