تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
أَصَحُّهَا : مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ ، لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا حُرْمَةَ لَهُ . وَالثَّانِي : مِنْ حِينِ يَخْلُو بِهَا وَيُعَاشِرُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ . وَالثَّالِثُ : مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إِنِ اتَّصَلَ بِهِ زِفَافٌ ، وَإِلَّا فَلَا . وَالرَّابِعُ : مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ زِفَافٌ ، وَبِهِ قَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ ، لِأَنَّهَا بِالْعَقْدِ مُعْرِضَةٌ عَنِ الْعِدَّةِ . فَرْعٌ مَنْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً مَنْ غَيْرِهِ جَاهِلًا وَوَطِئَهَا ، لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَنَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ . وَعَنِ الْقَدِيمِ : أَنَّهَا تَحْرُمُ أَبَدًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ الْقَدِيمَ . وَذَكَرَ الَّذِينَ أَثْبَتُوهُ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَفْرِيطُ الْحَاكِمِ كَاللِّعَانِ ، أَمْ لَا ، كَالْإِرْضَاعِ ؟ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ إِجْرَاءَ الْقَدِيمِ فِي كُلِّ وَطْءٍ يُفْسِدُ النَّسَبَ ، كَوَطْءِ زَوْجَةِ الْغَيْرِ ، أَوْ أَمَتِهِ بِالشُّبْهَةِ . فَصْلٌ طَلَّقَ رَجْعِيًّا ثُمَّ رَاجَعَهَا ، انْقَضَتِ الْعِدَّةُ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ ، فَلَهَا حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ حَائِلًا ، فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ ، لَزِمَهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ ، وَإِلَّا لَزِمَهَا الِاسْتِئْنَافُ أَيْضًا عَلَى الْجَدِيدِ الْأَظْهَرِ . وَفِي الْقَدِيمِ : تَبْنِي عَلَى الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ رَاجَعَهَا فِي خِلَالِ الطُّهْرِ ، فَهَلْ يُحْسَبُ مَا مَضَى مِنَ الطُّهْرِ قَرْءًا ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، لِأَنَّ بَعْضَ الْقَرْءِ كَالْقَرْءِ . فَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَتِ الرَّجْعَةُ فِي خِلَالِ الطُّهْرِ الثَّالِثِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا عَلَى قَوْلِ الْبِنَاءِ ، لِتَمَامِ الْأَقْرَاءِ بِمَا مَضَى ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، بَلْ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَرْءٌ ثَالِثٌ ، وَإِنَّمَا يُجْعَلُ بَعْضُ الطُّهْرِ مِنْ آخِرِهِ قَرْءًا لِاتِّصَالِهِ بِالْحَيْضِ ، وَدَلَالَتِهِ عَلَى الْبَرَاءَةِ ، بِخِلَافِ بَعْضِ الْأَوَّلِ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ حَامِلًا ، فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً قَبْلَ الْوِلَادَةِ ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْوِلَادَةِ ، وَطِئَهَا أَمْ لَا . وَإِنْ وَلَدَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا ، لَزِمَهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ ، اسْتَأْنَفَتْ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ .