تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
فَإِذَا أَشْكَلَ الْحَالُ ، أَنْفَقَا عَلَيْهِ بِالسَّوِيَّةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : نَصْرِفُ الْجَمِيعَ إِلَيْهَا بَعْدَ الْوَضْعِ ، أُخِذَتْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ نَفَقَتِهِمَا ، هَكَذَا رَتَّبَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ فِي « جَمْعِ الْجَوَامِعِ » ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهَا لَا تُطَالِبُ وَاحِدًا مِنْهُمَا فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ هَؤُلَاءِ بَيْنَ قَوْلِنَا : النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ أَوْ لِلْحَامِلِ ، فَعَلَى هَذَا ، إِذَا وَضَعَتْ فَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْوَاطِئِ ، قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : لَا تُطَالِبُ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، أَنَّهُ يُطَالَبُ بِتِلْكَ النَّفَقَةِ ، وَقَالُوا : هَذِهِ النَّفَقَةُ تَصِيرُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْأَصْحَابِ ، أَنَّهُ إِذَا أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالزَّوْجِ ، لَا يُطَالَبُ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ ، تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهَا لِلْحَمْلِ ، وَأَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي الْمَصِيرَ إِلَيْهِ . أَمَّا نَفَقَةُ الْوَلَدِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَحَضَانَتُهُ ، فَعَلَى مَا أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِهِ مِنْهُمَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ ، أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ ، فَهِيَ عَلَيْهِمَا مُنَاصَفَةً إِلَى أَنْ يُوجَدَ الْقَائِفُ ، أَوْ يَبْلُغَ الصَّبِيُّ ، فَيَنْتَسِبَ إِلَى أَحَدِهِمَا . وَقِيلَ : لَا يُطَالَبَانِ بِالنَّفَقَةِ فِي مُدَّةِ الْإِشْكَالِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . ثُمَّ إِذَا أَنْفَقَا ( عَلَيْهِ ) ، ثُمَّ لَحِقَ الْوَلَدُ بِأَحَدِهِمَا بِإِلْحَاقِ الْقَائَفِ ، أَوْ بِانْتِسَابِهِ ، رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ بِشَرْطَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ الْإِنْفَاقُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ، وَإِلَّا فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ . وَالثَّانِي : أَنْ لَا يَكُونَ مُدَّعِيًا لِلْوَلَدِ ، فَإِنْ كَانَ يَدَّعِيهِ ، فَلَا رُجُوعَ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِهِ بِزَعْمِهِ . وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي زَمَنِ الْإِشْكَالِ ، فَكَفَّنَهُ عَلَيْهِمَا ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَالِهِ ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَاطِئِ حَتَّى يَصْطَلِحَا . فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدَانِ آخَرَانِ ، أَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجِ وَالْوَاطِئِ وَلَدَانِ ، فَلَهَا السُّدُسُ . فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا وَلَدَانِ دُونَ الْآخَرِ ، فَهَلْ لَهَا الثُّلُثُ لِلشَّكِّ فِي كَوْنِهِمَا أَخَوَيْنِ لِلْمَيِّتِ ، أَمِ السُّدُسُ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ؟ وَجْهَانِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 392 | النووي / زهير الشاويش