تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الثَّانِي : إِنْ قُلْنَا تَنْقَضِي بِالْوَضْعِ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا ، لَمْ تَصِحَّ رَجْعَةُ الزَّوْجِ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ وَلَا فِي الْأَقْرَاءِ بَعْدَ الْوَضْعِ ، لِلشَّكِّ فِي أَنَّ عِدَّتَهُ هَذِهِ أَمْ هَذِهِ ؟ فَلَوْ رَاجَعَ مَرَّةً فِي الْحَمْلِ ، وَمَرَّةً فِي الْأَقْرَاءِ ، فَفِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَجْهَانِ سَيَأْتِي نَظِيرُهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِنْ قُلْنَا : لَا تَنْقَضِي ، أَتَمَّتْ بَعْدَ الْوَضْعِ عِدَّةَ الْأَوَّلِ وَهُوَ الزَّوْجُ ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِيهِ . وَهَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَهُ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ . فَرْعٌ إِذَا احْتَمَلَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنَ الزَّوْجِ ، وَمِنَ الْوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ ، عُرِضَ بَعْدَ الْوَضْعِ عَلَى الْقَائِفِ ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالزَّوْجِ أَوْ بِالْوَاطِئِ ، فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا اخْتَصَّ الِاحْتِمَالُ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ ، أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا ، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا ، أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَتَعَذَّرَ عَرْضُهُ ، انْقَضَتْ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا بِوَضْعِهِ ، لِأَنَّهُ مِنْ أَحَدِهِمَا ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ الْوَضْعِ لِلْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ ، لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يُوجَدُ فِي الدُّنْيَا ، بَلِ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُوجَدُ فِي مَوْضِعِ الْوَلَدِ وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ ، وَهُوَ الْمَسَافَةُ الَّتِي تُقْطَعُ فِي أَقَلِّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . وَسَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ ، ادَّعَيَاهُ جَمِيعًا ، أَوِ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ . وَقِيلَ : إِذَا ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ ، اخْتَصَّ بِهِ ، كَالْأَمْوَالِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، لِحَقِّ الْوَلَدِ وَحَقِّ الشَّرْعِ فِي النَّسَبِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا ذَكَرْنَا . وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ هَلْ هِيَ فِرَاشٌ ، أَمْ لَا ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا ، عُرِضَ أَيْضًا ، وَإِنْ قُلْنَا : فِرَاشٌ ، وَأَنَّ السِّنِينَ الْأَرْبَعَ فِي حَقِّهَا تُعْتَبَرُ مِنِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فَالْوَلَدُ مُلْحَقٌ ( بِالزَّوْجِ ) وَلَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ . ثُمَّ فِي هَذَا الْفَرْعِ مَسْأَلَتَانِ . إِحْدَاهُمَا : إِذَا رَجَعَ الزَّوْجُ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ ، بُنِيَ عَلَى مَا إِذَا تَأَخَّرَتْ عِدَّةُ الزَّوْجِ