تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
هَذَا لَفْظُهُ ، وَإِذَا رَاجَعَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ ، وَجَوَّزْنَاهُ ، فَلَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ حَتَّى تَضَعَ ، كَمَا إِذَا وُطِئَتْ مَنْكُوحَةٌ بِشُبْهَةٍ ، فَاشْتَغَلَتْ بِالْعِدَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْهُ ، وَفِي ذِمَّتِهَا عِدَّةُ الشُّبْهَةِ ، فَرَاجَعَهَا ، انْقَضَتْ عِدَّتُهُ فِي الْحَالِ ، وَبَقِيَتْ عِدَّةُ الشُّبْهَةِ مُؤَخَّرَةً حَتَّى تَضَعَ وَتَعُودَ إِلَى أَقْرَائِهَا . وَهَلْ لَهُ وَطْؤُهَا فِي الْحَالِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ لَيْسَتْ فِي عِدَّةٍ . وَالثَّانِي : لَا ، لِأَنَّهَا مُتَعَرِّضَةٌ لِلْعِدَّةِ ، وَمَالَ الْمُتَوَلِّي إِلَى تَرْجِيحِ هَذَا ، وَرَجَّحَ بَعْضُهُمُ الْأَوَّلَ . قُلْتُ : الرَّاجِحُ الْجَوَازُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ وُطِئَتِ الْمَنْكُوحَةُ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ بِشُبْهَةٍ وَهِيَ حَامِلٌ مِنَ الزَّوْجِ . وَلَوْ كَانَتْ تَرَى الدَّمَ عَلَى الْحَمْلِ ، وَجَعَلْنَاهُ حَيْضًا ، فَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ : أَنَّ الْعِدَّةَ الْأُخْرَى تَنْقَضِي بِالْأَقْرَاءِ ، كَالْعِدَّتَيْنِ مِنْ شَخْصٍ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ، لِأَنَّ فِيهِ مَصِيرًا إِلَى تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ شَخْصَيْنِ . وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا ، فِيمَا إِذَا عُلِمَ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ هَذَا أَوْ ذَاكَ ، لِانْحِصَارِ الْإِمْكَانِ فِيهِ ، فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ وَهُوَ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ عَلَى قَوْلٍ ، وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي ، فَالْوَلَدُ مَنْفِيٌّ عَنْهُمَا ، وَلَا تَنْقَضِي بِوَضْعِهِ عِدَّةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ ، بَلْ إِذَا وَضَعَتْهُ تَمَّمَتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الثَّانِي . وَقِيلَ : تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ ، لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنِ الْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ . فَرْعٌ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَرْعَانِ . أَحَدُهُمَا : لَوْ كَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَجَعَلْنَاهُ حَيْضًا ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : إِنْ قُلْنَا : تَنْقَضِي عِدَّةُ أَحَدِهِمَا بِالْوَضْعِ ، لَمْ تَعْتَدَّ بِأَقْرَائِهَا ، لِئَلَّا تَتَدَاخَلَ عِدَّةُ شَخْصَيْنِ ، وَإِلَّا فَفِي الِاحْتِسَابِ بِأَقْرَائِهَا وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : الِاحْتِسَابُ ، لِأَنَّهَا إِذَا لَمْ تَعْتَدَّ بِالْحَمْلِ ، كَانَتْ كَالْحَائِلِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » .