تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الطَّلَاقِ ، لِتَقَدُّمِهَا وَقُوَّتِهَا . فَإِذَا أَتَمَّتْهَا ، اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ ، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الثَّانِي إِلَّا وَطْءُ شُبْهَةٍ ، ابْتَدَأَتْ عِدَّتَهُ عَقِبَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ ، فَإِنْ نَكَحَ الثَّانِي وَوَطِئَ ، فَزَمَنُ كَوْنِهَا فِرَاشًا لَهُ لَا يُحْسَبُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنَ الْعِدَّتَيْنِ . وَبِمَاذَا تَنْقَطِعُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمَتَى تَعُودُ إِلَيْهَا ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : مِنْ آخِرِ وَطْءٍ وَقَعَ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي ، حُكِيَ عَنِ الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ . وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ : مِنْ حِينِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا ، وَلِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّتِهِ ، فَإِذَا رَاجَعَهَا ، شَرَعَتْ فِي عِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ . وَهَلْ لَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : نَعَمْ . وَلَوْ وُطِئَتْ مَنْكُوحَةٌ بِشُبْهَةٍ ، ثُمَّ طُلِّقَتْ وَهِيَ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : تُتِمُّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ ، ثُمَّ تَبْتَدِئُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ مُرَاعَاةً لِلسَّابِقِ ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : تُقَدِّمُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ ، لِقُوَّتِهَا . فَإِنْ قَدَّمْنَا عِدَّةَ الشُّبْهَةِ ، فَلَهُ الرَّجْعَةُ إِذَا اشْتَغَلَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ . وَهَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ وَجْهَانِ ، وَلَا يَجُوزُ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، لِأَنَّهَا فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ . وَإِذَا قُلْنَا : تُقَدِّمُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ ، شَرَعَتْ فِيهَا بِنَفْسِ الطَّلَاقِ ، فَإِذَا تَمَّتْ ، عَادَتْ إِلَى بَقِيَّةِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ، وَلِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا . وَهَلْ لَهُ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ إِنْ كَانَ بَائِنًا ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ . وَلَوْ طَرَأَ وَطْءُ شُبْهَةٍ فِي عِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، أَتَمَّتْ عِدَّةَ الْوَاطِئِ الْأَوَّلِ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا ، وَوَطِئَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ ، ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِظُهُورِ فَسَادِ النِّكَاحِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : تُقَدَّمُ عِدَّةُ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ بِلَا خِلَافٍ ، لِأَنَّ عِدَّتَهُ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ ، وَعِدَّةَ النَّاكِحِ مِنَ التَّفْرِيقِ ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّ عِدَّةَ الْوَاطِئِ سَبَقَ وَجُوبُهَا ، وَلَيْسَ لِلْفَاسِدِ قُوَّةُ الصَّحِيحِ لِيَتَرَجَّحَ بِهَا ، وَقَدْ تَكُونُ إِحْدَى الْعِدَّتَيْنِ بِالْأَقْرَاءِ ، وَالْأُخْرَى بِالْأَشْهُرِ ، بِأَنْ طَلَّقَهَا فَمَضَى قَرْءَانِ ، ثُمَّ نُكِحَتْ فَاسِدًا وَدَامَ فِرَاشُهُ حَتَّى أَيِسَتْ ، ثُمَّ فُرِّقَ