تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
لِعِدَّةِ الْوَطْءِ ، أَتَمَّتْ بَعْدَ وَضْعِهِ بَقِيَّةَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي تِلْكَ الْبَقِيَّةِ ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا . فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ هَذَا الْحَمْلُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ ، أَمْ حَدَثَ بِالْوَطْءِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : يَلْزَمُهَا الِاعْتِدَادُ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ كَامِلَةٍ بَعْدَ الْوَضْعِ ، لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ عِدَّةُ الطَّلَاقِ بِالْوَضْعِ . وَحَيْثُ أَثْبَتْنَا الرَّجْعَةَ ، فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ، وَرِثَهُ الْآخَرُ ، وَلَوْ طَلَّقَهَا ، لَحِقَهَا الطَّلَاقُ ، وَيَصِحُّ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ مِنْهَا . وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ ، انْتَقَلَتْ إِلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ . وَحَيْثُ قُلْنَا : لَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ ، لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ . فَرْعٌ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، فِيمَا إِذَا كَانَتْ لَا تَرَى الدَّمَ عَلَى الْحَمْلِ ، أَوْ تَرَاهُ وَقُلْنَا : لَيْسَ هُوَ بِحَيْضٍ . فَأَمَّا إِنْ جَعَلْنَاهُ حَيْضًا ، فَهَلْ تَنْقَضِي مَعَ الْحَمْلِ الْعِدَّةُ الْأُخْرَى بِالْأَقْرَاءِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ كَانَ الْحَمْلُ حَادِثًا مِنَ الْوَطْءِ ، فَمَضَتِ الْأَقْرَاءُ قَبْلَ الْوَضْعِ ، فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ وَضَعَتِ الْحَمْلَ قَبْلَ تَمَامِ الْأَقْرَاءِ ، فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْوَطْءِ ، وَعَلَيْهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ ، وَلِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ إِلَى تَمَامِ الْأَقْرَاءِ بِلَا خِلَافٍ . وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ لِعِدَّةِ الطَّلَاقِ ، فَلَهُ الرَّجْعَةُ إِلَى الْوَضْعِ . فَإِذَا وَضَعَتْ ، أَكْمَلَتْ لِعِدَّةِ الْوَطْءِ مَا بَقِيَ مِنَ الْأَقْرَاءِ . الْقِسْمُ الثَّانِي : إِذَا كَانَتِ الْعِدَّتَانِ لِشَخْصَيْنِ ، بِأَنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً لِزَيْدٍ عَنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ شُبْهَةٍ ، أَوْ نَكَحَهَا جَاهِلًا وَوَطِئَهَا ، أَوْ كَانَتِ الْمَنْكُوحَةُ مُعْتَدَّةً عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، فَلَا تَدَاخُلَ ، بَلْ تَعْتَدُّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ عِدَّةً كَامِلَةً ، ثُمَّ قَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ حَمْلٌ ، وَقَدْ يَكُونُ . الْحَالُ الْأَوَّلُ : أَنْ لَا يَكُونَ ، فَإِنْ سَبَقَ الطَّلَاقَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ ، أَتَمَّتْ عِدَّةَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 385 | النووي / زهير الشاويش