تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
صُلْبِهِ ، بَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ آبَاءٌ ، لَمْ يُصَدَّقْ ، بَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقَذْفُ ، أَنَّكَ أَرَدْتَ قَذْفِي ، فَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَ الْقَائِلُ وَيُعَزَّرُ . وَمُقْتَضَى هَذَا ، أَنْ لَا يُصَدَّقَ الْقَائِلُ : أَرَدْتُ جَدَّةً مِنْ جَدَّاتِ الْمَقُولِ لَهُ ، مَهْمَا نَازَعَتْهُ أَمُّهُ ، بَلْ تُصَدَّقُ هِيَ ، لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا ، وَالسَّابِقَ إِلَى الْفَهْمِ قَذْفُهَا ، فَإِنْ نَكَلَتْ ، حَلَفَ الْقَائِلُ وَبَرِئَ . قُلْتُ : وَإِذَا قَالَ : لَمْ أُرِدْ شَيْئًا ، فَلَا حَدَّ ، فَإِنِ اتَّهَمَهُ الْخَصْمُ ، حَلَّفَهُ كَمَا سَبَقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي أَحْكَامِ الْقَذْفِ . فَإِنْ كَانَ الْمَقْذُوفُ مُحْصَنًا ، فَعَلَى الْقَاذِفِ الْحَدُّ ، وَإِلَّا فَالتَّعْزِيرُ . وَشُرُوطُ الْإِحْصَانِ : الْعَقْلُ ، وَالْبُلُوغُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالْإِسْلَامُ ، وَالْعِفَّةُ عَنِ الزِّنَا . فَلَوْ قَذَفَ مَجْنُونًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا ، لَمْ يُحَدَّ لَكِنْ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ . وَتَبْطُلُ الْعِفَّةُ بِكُلِّ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ ، وَمِنْهُ مَا إِذَا وَطِئَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ ، أَوْ جَارِيَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ ، أَوْ نَكَحَ مَحْرَمًا لَهُ ، أَوْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، وَكَذَا لَوْ أَوْلَجَ فِي دُبُرٍ ، ثُمَّ نَقَلَ الْبَغَوِيُّ ، أَنَّهُ تَبْطُلُ حَصَانَةُ الْفَاعِلِ دُونَ الْمَفْعُولِ بِهِ ، لِأَنَّ الْإِحْصَانَ لَا يَحْصُلُ بِالتَّمْكِينِ فِي الدُّبُرِ ، فَكَذَا لَا تَبْطُلُ بِهِ الْحَصَانَةُ ، وَرَأَى هُوَ أَنْ تَبْطُلُ حَصَانَتُهُمَا جَمِيعًا ، لِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا . قُلْتُ : إِبْطَالُ حَصَانَتِهِمَا ، هُوَ الرَّاجِحُ ، وَأَيُّ عِفَّةٍ وَحُرْمَةٍ لِمَنْ مَكَّنَ مِنْ دُبُرِهِ مُخْتَارًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْوَطْءُ الَّذِي لَا حَدَّ فِيهِ ، فَلِلْأَصْحَابِ فِي تَرْتِيبِ صُوَرِهِ وَضَبْطِهِ طُرُقٌ أَشْهَرُهَا : أَنَّهُ يُنَظَرُ ، أَجَرَى ذَلِكَ فِي مِلْكِ نِكَاحٍ ، أَوْ يَمِينٍ ، أَمْ فِي غَيْرِ مِلْكٍ ؟ . الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : الْمَمْلُوكُ ، وَهُوَ ضَرْبَانِ . أَحَدُهُمَا : مُحَرَّمٌ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً ، كَمَنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 321 | النووي / زهير الشاويش