بِالشُّبْهَةِ وَجْهَانِ ، وَأَوْلَى بِالْبَقَاءِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَوَجْهُ إِسْقَاطِهَا ، إِشْعَارُهُ بِتَرْكِ التَّحَفُّظِ . وَفِي الْوَطْءِ الْجَارِي فِي الْجُنُونِ وَالصَّبِيِّ عَلَى صُورَةِ الزِّنَا وَجْهَانِ ، وَأَوْلَى بِالْبَقَاءِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ .
وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ : لَا تَبْطُلُ الْحَصَانَةُ بِالْوَطْءِ فِي مِلْكٍ أَوْ مَعَ عُذْرٍ كَالشُّبْهَةِ ، وَتَبْطُلُ بِمَا خَلَا عَنِ الْمَعْنَيَيْنِ ، كَوَطْءِ جَارِيَةِ الِابْنِ وَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ .
وَالرَّابِعُ : تَبْطُلُ الْحَصَانَةُ بِكُلِّ وَطْءٍ حَرَامٍ ، كَالْحَائِضِ ، دُونَ مَا لَا يَحْرُمُ ، كَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ بِالْحُرْمَةِ .
وَالْخَامِسُ : كُلُّ وَطْءٍ تَعَلَّقَ بِهِ حَدٌّ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ يُسْقِطُ الْحَصَانَةَ ، وَمَا لَا حَدَّ فِيهِ مَعَ الْعِلْمِ لَا يُسْقِطُهَا ، كَوَطْءِ جَارِيَةِ الِابْنِ وَالْمُشْتَرَكَةِ .
قُلْتُ : قَدْ جَمَعَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْخِلَافَ الْمُنْتَشِرَ مُخْتَصَرًا فَقَالَ : يَنْتَظِمُ مِنْهُ سِتَّةُ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : لَا تُسْقِطُ الْحَصَانَةَ إِلَّا مَا يُوجِبُ الْحَدَّ .
وَالثَّانِي : يُسْقِطُهَا هَذَا ، وَوَطْءُ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ بِالْمِلْكِ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ فِي « الْمُحَرَّرِ » ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ .
وَالثَّالِثُ : يُسْقِطُهَا هَذَا ، وَوَطْءُ الْأَبِ وَالشَّرِيكِ .
وَالرَّابِعُ : هَذَا ، وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ .
وَالْخَامِسُ : هَذَا ، وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ مِنْ مُكَلَّفٍ .
وَالسَّادِسُ : هَذَا ، وَوَطْءُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَيَجِيءُ فِيهِ سَابِعٌ ، وَهُوَ هَذَا ، وَالْوَطْءُ الْمُحَرَّمُ فِي الْحَيْضِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا فَرْقَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَيْنَ الْعَالِمِ بِتَحْرِيمِهِ وَالْجَاهِلِ ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَاهِلُ كَالْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 323
مساهمون: النووي
ص٣٢٣