وَطِئَ مَمْلُوكَتَهُ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ ، أَوْ عَمَّتُهُ بِرَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ . فَإِنْ قُلْنَا : يُوجِبُ الْحَدَّ ، بَطَلَتْ حَصَانَتُهُ ، وَإِلَّا فَتَبْطُلُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، لِدَلَالَتِهِ عَلَى عَدَمِ عِفَّتِهِ ، بَلْ هَذَا أَفْحَشُ مِنَ الزِّنَا بِأَجْنَبِيَّةٍ ، وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا ، بَطَلَتْ حَصَانَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ .
الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا يَحْرُمُ غَيْرَ مُؤَبَّدٍ ، وَهُوَ نَوْعَانِ . أَحَدُهُمَا : مَا لَهُ حَظٌّ مِنَ الدَّوَامِ ، كَوَطْءِ زَوْجَتِهِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ وَغَيْرِهِ وَأَمَتِهِ الْمُعْتَدَّةِ أَوِ الْمُزَوَّجَةِ ، أَوِ الْمُرْتَدَّةِ ، أَوِ الْمَجُوسِيَّةِ ، وَأَمَتِهِ فِي مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ ، فَلَا تَبْطُلُ حَصَانَتُهَا عَلَى الْأَصَحِّ ، لِقِيَامِ الْمِلْكِ وَعَدَمِ تَأَبُّدِ الْحُرْمَةِ ، وَعَدَمِ دَلَالَتِهِ الظَّاهِرَةِ عَلَى قِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِالزِّنَا .
النَّوْعُ الثَّانِي : مَا حَرُمَ لِعَارِضٍ سَرِيعِ الزَّوَالِ ، كَوَطْءِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ فِي الْحَيْضِ ، أَوِ النِّفَاسِ ، أَوِ الْإِحْرَامِ ، أَوِ الِاعْتِكَافِ ، أَوِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ ، فَلَا تَبْطُلُ الْحَصَانَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : عَلَى الْوَجْهَيْنِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : الْوَطْءُ الْجَارِي فِي غَيْرِ مِلْكٍ ، كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَجَارِيَةِ الِابْنِ . وَفِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، كَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ . وَفِي الْإِحَرَامِ وَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالشِّغَارِ وَوَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ فِي الْعِدَّةِ ، فَفِي بُطْلَانِ حَصَانَتِهِ وَجْهَانِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : أَصَحُّهُمَا لَا تَبْطُلُ ، وَاخْتَارَ أَبُو إِسْحَاقَ الْبُطْلَانَ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : هُوَ أَقْرَبُ .
وَأَمَّا وَطْءُ الْمُشْتَرَكَةِ ، فَقَالَ الدَّارَكِيُّ : هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَأَشَارَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَجَمَاعَةٌ إِلَى الْقَطْعِ بِأَنَّهُ كَوَطْءِ الزَّوْجَةِ فِي الْحَيْضِ ، هَذَا أَحَدُ الطُّرُقِ .
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : أَنَّ فِي سُقُوطِ الْحَصَانَةِ بِوَطْءِ الْمَمْلُوكَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِرَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ وَجْهَيْنِ . وَفِي الْمُشْتَرَكَةِ وَجَارِيَةِ الِابْنِ وَجْهَانِ ، وَأَوْلَى بِبَقَاءِ الْحَصَانَةِ . وَفِي الْمَنْكُوحَةِ بِلَا وَلِيٍّ وَجْهَانِ ، وَأَوْلَى بِالْبَقَاءِ لِلِاخْتِلَافِ فِي إِبَاحَتِهِ ، وَفِي الْوَطْءِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 322
مساهمون: النووي
ص٣٢٢