تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ مُؤْلِيًا ، فَإِنْ صَحَّحْنَا الْإِيلَاءَ ، فَطَلَّقَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ خَرَجَ عَنْ مُوجَبِ الْإِيلَاءِ ، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ فِي ذِمَّتِهِ ، فَيُعْتَقُ عَنْهَا ذَلِكَ الْعَبْدُ أَوْ غَيْرُهُ . وَإِنْ وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا ، لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ ، فَإِنْ قُلْنَا : كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، نُظِرَ ، إِنْ أَطْعَمَ أَوْ كَسَا ، فَعَلَيْهِ الْإِعْتَاقُ عَنِ الظِّهَارِ ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ عَبْدًا آخَرَ عَنِ الْيَمِينِ ، فَعَلَيْهِ أَيْضًا الْإِعْتَاقُ عَنِ الظِّهَارِ . وَإِنْ قُلْنَا : عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا سَمَّى ، أَوْ خَيَّرْنَاهُ فَاخْتَارَ الْوَفَاءَ وَأَعْتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ عَنْ ظِهَارِهِ ، خَرَجَ عَنْ عُهْدَةِ الْيَمِينِ . وَفِي إِجْزَائِهِ عَنِ الظِّهَارِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْإِجْزَاءُ . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : قَالَ : إِنْ وَطِئْتُكِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَأَنْتِ ثَلَاثًا ، فَيُطَالَبُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ . وَفِيمَا يُطَالَبُ بِهِ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ خَيْرَانَ : يُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ عَلَى التَّعْيِينِ ، وَيُمْنَعُ الْوَطْءَ ، وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : يُطَالَبُ بِالْفَيْأَةِ ، أَوِ الطَّلَاقِ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنَ الْوَطْءِ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ ، وَيُقَالُ لَهُ : عَلَيْكَ النَّزْعُ بِمُجَرَّدِ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ ، فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا ، وَنَزَعَ بِمُجَرَّدِ تَغَيُّبِ الْحَشَفَةِ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ مَكَثَ ، فَلَا حَدَّ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّ أَوَّلَ الْوَطْءِ مُبَاحٌ . وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُ وَجْهًا ، أَنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ إِذَا عَلِمَ تَحْرِيمَهُ ، وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ . وَإِنْ نَزَعَ ثُمَّ أَوْلَجَ ، فَلَا حَدَّ إِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً ، وَحُكْمُ الْمَهْرِ كَمَا سَبَقَ فِي الرَّجْعِيَّةِ . وَإِنْ كَانَ عَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ ، فَإِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ بِالتَّحْرِيمِ ، بِأَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إِلَّا بِاسْتِيعَابِ الْوَطْءِ فِي الْمَجْلِسِ ، فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ ، وَيَجِبُ الْمَهْرُ ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ . وَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِالتَّحْرِيمِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَجِبُ الْحَدُّ ، وَلَا مَهْرَ وَلَا نَسَبَ وَلَا عِدَّةَ . وَالثَّانِي : عَكْسُهُ . وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ ، وَجَهِلَتْهُ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَهَا الْمَهْرُ ، وَكَذَا لَوْ عَلِمَتْ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى دَفْعِ الزَّوْجِ ، وَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ الْوَجْهَانِ ، وَإِنْ جَهِلَ هُوَ التَّحْرِيمَ وَعَلِمَتْهُ وَقَدَرَتْ عَلَى الدَّفْعِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْحَدُّ وَلَا مَهْرَ لَهَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 234 | النووي / زهير الشاويش