وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي وَقْتِ طَلَاقِهِ . وَلَوْ قَالَ : طَلَّقْتُكِ فِي رَمَضَانَ . فَقَالَتْ : بَلْ فِي شَوَّالٍ ، فَقَدْ غَلِطَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَتُؤَاخَذُ بِقَوْلِهَا . وَأَمَّا عِدَّةُ الْحَامِلِ ، فَتَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ التَّامِّ الْمُدَّةِ ، حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا أَوْ نَاقِصَ الْأَعْضَاءِ ، وَبِإِسْقَاطِ مَا ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ الْآدَمِيِّ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ ، فَقَوْلَانِ مَشْرُوحَانِ فِي كِتَابِ « الْعُدَّةِ » . وَمَتَى ادَّعَتْ وَضْعَ حَمْلٍ أَوْ سَقْطٍ
[ أَوْ ] مُضْغَةٍ ، إِذَا اكْتَفَيْنَا بِهَا ، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا .
وَقِيلَ : لَا تُصَدَّقُ مُطْلَقًا ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ ، وَقِيلَ : لَا تُصَدَّقُ فِي الْوَلَدِ الْمَيِّتِ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ . وَقِيلَ : وَلَا فِي الْوَلَدِ الْكَامِلِ . وَقِيلَ : وَلَا فِي السَّقْطِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، قَالَ الْأَئِمَّةُ : وَإِنَّمَا يُصَدِّقُهَا فِيمَا يَرْجِعُ فِي الْعِدَّةِ بِشَرْطَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ تَحِيضُ ، فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً ، لَمْ تُصَدَّقْ .
وَالثَّانِي : أَنْ تَدَّعِيَ الْوَضْعَ لِمُدَّةِ الْإِمْكَانِ ، وَيَخْتَلِفُ الْإِمْكَانُ بِحَسَبِ دَعْوَاهَا . فَإِنِ ادَّعَتْ وِلَادَةَ وَلَدٍ تَامٍّ ، فَأَقَلُّ مُدَّةٍ تُصَدَّقُ فِيهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ مِنْ حِينِ إِمْكَانِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ النِّكَاحِ لَحْظَةٌ لِإِمْكَانِ الْوَطْءِ ، وَلَحْظَةٌ لِلْوِلَادَةِ ، فَإِنِ ادَّعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، لَمْ تُصَدَّقْ ، وَكَانَ لِلزَّوْجِ رَجْعَتُهَا .
وَإِنِ ادَّعَتْ إِسْقَاطَ سَقْطٍ ظَهَرَتْ فِيهِ الصُّورَةُ ، فَأَقَلُّ مُدَّةِ إِمْكَانِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ مِنْ يَوْمِ إِمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ ، وَإِنِ ادَّعَتْ إِلْقَاءَ مُضْغَةٍ لَا صُورَةَ فِيهَا ، فَأَقَلُّ مُدَّةِ إِمْكَانِهَا ثَمَانُونَ يَوْمًا ، وَلَحْظَتَانِ مِنْ يَوْمِ إِمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ . وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ ، فَإِنْ طُلِّقَتْ فِي الطُّهْرِ حُسِبَ بَقِيَّةُ الطُّهْرِ قُرْءًا ، وَإِنْ طُلِّقَتْ فِي الْحَيْضِ ، اشْتُرِطَ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ كَامِلَةٍ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعِدَدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَأَقَلُّ مُدَّةٍ تُمْكِنُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ فِيهَا إِذَا طُلِّقَتْ فِي الطُّهْرِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُطَلَّقَ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ ، ثُمَّ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، ثُمَّ تَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَتَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ .
وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ اللَّحْظَةُ الْأُولَى تَفْرِيعًا عَلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 218
مساهمون: النووي
ص٢١٨